فهرس الكتاب
وعلم الفلك من أكثر ما برع فيه المسلمون من علوم، وقد بنوا له المراصد منذ عصر الدولة الأموية. ومن أشهر الفلكيين الذين قاموا بالأرصاد العديدة وألَّفوا الأزياج ورسموا خرائط النجوم ثابت بن قرَّة، وحنين بن إسحاق، والكندي، والبتاتي، والبوزجاني، وبنو موسى، وابن الهيثم، وعبد الرحمن الصوفي وابن يونس وغيرُهم. ويستحق عبد الرحمن الصوفي ( ت376هـ/ 986م) ذكرًا خاصًّا هنا، فقد قال فيه مؤرخو العلم من الغربيين: إنه"نقطَة تحول في تاريخ الفلك من عصر بطليموس إلى الصوفي؛ ونقطة التحول الثانية من عصر الصوفي إلى عصر كبلر (القرن السادس عشر ) والعصر الحديث."
ويقول جورج صارتون شيخ مؤرخي العلوم في العصر الحاضر: إن بحوث العرب في الفلك كانت مفيدةً جدًّا. إذ إنها مهَّدت الطريق للنهضة الفلكية الكبرى التي بزغ فجرها بكبلر وكوبرنيق. ومن الإنصاف أن ندفع هنا التهمة التي ألُصقت بالعرب عن اعتقادهم في التنجيم.
وقد كان في الحقيقة شائعًا في تلك العصور، ولكنه لا يقل شيوعًا في الوقت الحاضر، إلا أن شيوعه في كل الأزمنة يكون بين مُدَّعي العلم، وهم موجودون في كل زمان ومكان.