فهرس الكتاب
ولم يقتصرْ تفوُّق الأندلسيين في العلوم التطبيقية على الطب والهندسة فقط، كما رأينا في المشرق، بل تعدوْها إلى فنونٍ أخرى كالزراعة التي طوروا فيها وسائل الرّي والتسميد. ومن أطرف ما لا تشيع معرفته أنهم كانوا روادًا في علوم التربة والمخصِّبات الزراعية، وحتى في أمراض النبات؛ وفي ذلك يقول ناتنج"إن أبحاثًا واسعة أجريت عن حياة النبات، وعن التربة والمخصبات، كما أن للعرب الإسبان يرجع الفضل في تطوير أبحاث أمراض النبات ووصف الأدوية لتلك الأمراض".
ولم يتخلف العلم الطبيعي والتطبيقي في أفريقيا العربية عن النهضة في المشرق والمغرب. فكان هناك حكام يرعَوْن نهضتَه من الأيوبيين والإخشيديين والمماليك والفاطميين والمرابطين والموحدين وغيرِهم. ومن أساطين العلماء المسلمين في هذه المنطقة نذكر بعض الأمثلة فمنهم:
-أبو الحسن علي بن يونس (ت399هـ/1009م) ، عاش في القاهرة في زمن العزيز بالله الفاطمي. كان رياضيًّا وفلكيًّا، وبنى له الفاطميون مرصدًا بالقرب من حلوان، رصد فيه كسوف الشمس وخسوف القمر كلاًّ في وقته. وابن يونس هو المخترع الأصلي للبندول قبل فوكيه، وله كتاب في حساب المثلثات. وقد ابتكر قوانين ومعادلاتٍ يمكن بواسطتها تحويل عمليات الضرب إلى عمليات جمع لتسهيل حل المسائل الطويلة المعتمدة، وبذلك يعد ممن مهدوا لاكتشاف اللوغاريتمات.
-عبد اللطيف البغدادي (ت629هـ-1231م) : رحالة وطبيب ونباتي عاش معظم عمره في مصر زمن صلاح الدين الأيوبي. كان يلقي درسه في الطب ظهر كل يوم بانتظام في الجامع الأزهر، وأجرى عليه صلاح الدين راتبًا منتظمًا. وألف أول موسوعة نباتية عن نباتات مصر.