فهرس الكتاب
أما صناعة السفن فقد بلغت شأوًا عظيمًا، ومازال يدل على ذلك الأصلُ العربيُّ لبعض المصطلحات في مجال الملاحة الحديثة، مثل: كلمة أدميرال = (admiral) وأصلها"أمير البحر"، وكلمة ترسانة (arsinal) وهي متحولة عن كلمتي"دار الصناعة"، وكلمة (tariff) المتحورة عن كلمة"التعريفة".
ويدُل على تفوق عرب الأندلس في مجال علوم البحت كالكيمياء، والنبات، والحيوان، والعلوم التطبيقية كالطب والهندسة - أن جامعة قرطبة في عصر عبد الرحمن الناصر كانت تستقطب الطلاب من كل بلاد الأرض في ذلك الوقت لدراسة تلك العلوم أو العلوم النظرية الأخرى.
وقد كان حكام الممالك الأوربية في ذلك الوقت يرسلون إليها البعثاتِ، ويستقدمون منها الخبراء من المهندسين والأطباء وغيرهم.
وكان أبو القاسم الزهراوي (ت403هـ/ 1013م) ثالثَ أعظم الأطباء والجراحين في العصور الوسطى بعد الرازي وابن سينا، وقد اشتهر الزهراوي في الجراحة خاصة، وقام بعمليات استخراج الحَصى من المثانة بالشق والتفتيت، كذلك قام بعمليات صعبة في التوليد كاستخراج الجنين الميت مع المحافظة على حياة الأم. وكان الزهراوي الطبيب الخاص للحكم ابن عبد الرحمن. وعن طريقه هو وابن رشد (ت595هـ/1198م) الذي كان من حذاق الأطباء إلى جانب شهرته الأولى في الفلسفة، انتقلت مهنة الطب إلى أوربا. ويمكننا أن نحكم على مدى تقدمِ العلوم الطبية في الأندلس من قول أنتوني ناتنج في كتابه"العرب"، قال:"إنه في الوقت الذي كانت فيه أوربا المسيحية حتى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي تعتقد أن الطاعون والأوبئة الأخرى قضاءٌ مجهول من الله، كان يصر أطباء الأندلس - كما جاء في كتب أحد أطباء غرناطة - أنه مرضٌ معدٍ، وأن ذلك قد ثبت لديه بالتجربة والاختبار، وشواهد الحواس، والتقارير الموثوق بها".