فهرس الكتاب

الصفحة 2744 من 4462

... وإلى نهاية عَقد الأربعينيات من القرن العشرين، كان الاعتقاد سائدًا بأنه ما دامت العلوم تهدف إلى التوصّل إلى آراء متفق عليها حول الوصف الموضوعي للعالم الطبيعي، فإنه لا شأن لها بالمسائل الذاتية المتعلقة بالأخلاقيات الشخصية. ولا شك أن هذا التوجُّه قد فرض قيودًا على مجالات العلم المطروقة، إلاّ أنه كان مغرًيا للعلماء؛ لأنه كان يحمي حريتهم من أي ضغوط أو تدخلات خارجية، كما أنه كان مغريًا لرجال الدين والأخلاق، لأنه يكسبهم، هم أيضًا، استقلالًا ذاتيا، ولأنه كان يرسم حدودًا فاصلة بين الدين والعلم. وبالطبع كانت هناك بعض الاستثناءات .

... ولكن يبدو أنه لا الفكر التطوريّ، ولا قنبلتا هيروشيما ونجازاكي، بلغ في تنبيه الناس إلى تدخل العلم في آفاقٍ من حياة الناس، كانوا يظنونها مصونة حصينة، ما بلغته آثار الثورة الوراثية genetic revolution ، وما تمخضت عنه من"هندسة وراثية"genetic engineering وهندسة التناسل أو التكاثر reproduction engineering . فهذه الثورة قد أدّت إلى ما يسمَّى أطفال الأنابيب، نتائجه مستقلة عن مشاعر الخوف والرجاء، أو الرهبة والرغبة، المتعلقة بتطبيقاتها" (O'Hear, 1989,P.225 ) ."

... وفي أواخر عقد الثمانينيات من القرن العشرين، هبَّ نيكولاس ماكسويل، في كتابه المثير:"من المعرفة إلى الحكمة: ثورة في أهداف العلم وطرائفه"، محذِّرًا من مغبَّة الفصل بين العلم والقيم، وداعيًا إلى أنه ينبغي علينا، عندما نمارس بحوثنا العلمية، أن نحرص على أن يكون ذلك مُعينًا على تنمية"كلِّ ما هو ذو قيمة وجدير بالوجود في الكون"، وأن هيروشيما ونجازاكي كانتا نتيجةً لما درج عليه العلماء من الفصل بين المعرفة العلمية"المتحررة من القيم" (value - free ) ، وبين تطبيقاتها"المُثْقَلَة بالقيم" (value - laden) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت