فهرس الكتاب
... بل إن العلم، من ناحية أخرى، يمكن أن يعين على اتخاذ القرار الأخلاقي المناسب . ويسوق جون هِدْلى بروك ، في كتابه الصادر من مطبعة جامعة كيمبردج عام 1991، بعنوان"العلم والدين ، مثالًا على هذا بأن زوجين كاثوليكيين ملتزمين سوف يرفضان إجهاض جنينهما، من حيث المبدأ، ولكنهما قد يعدلان عن رأيهما هذا عندما يؤكد لهما فحص السائل الرهلي (الأمنيوني) المحيط بالجنين ، أن ذلك واستعارة الأرحام أو استئجارها، وإلى بنوك النّطَف والبويضات والأجنة المجمَّدة، واحتمالات خلط الأنساب، ونقل الجينات بلا حدود، وابتكار صنوف جديدة من النبات والحيوان ، والمطالبة بتسجيل"براءات اختراع"للجينات ولكائنات لها خصائص لم يكن لها وجود متكامل في عالم الأحياء من قبل،"
وإلى الكَلْوَنَة أو الاستنساخ وما يتفرع عنها، بلا حدود أيضًا، وإلى استخدام الأجنة البشرية الباكرة في البحث والتجريب، وما إلى ذلك. وواكب هذا أيضًا ثورةٌ فيما يمكن أن نسميه التِّقانة أو التكنولوجيا الطبية، ومنها زراعة الأنسجة والأعضاء، ونقلها من أجساد الأحياء والأموات .
... وهذه الأمور كلها لها أبعادها الأخلاقية الهائلة، ولا شك. ولعله من المناسب أن أروي لكم هذه الطرفة من كتاب جون هاريس ، أحد روّاد أخلاقيات البيولوجيا البارزين، في كتابه الذي صدر عام1998. فهو يقول: إن الناس كانوا يتندرون بأن الأمومة حقيقة، أما الأبوة فهي افتراض* ! بيد أن التقنيات البيولوجية قد حوَّلت الأمومة أيضًا إلى افتراض، فقد يكون للوليد أم جينية، وأم رَحِمية، وقد يضاف إليهما أمٌّ أو أمهات أخريات اجتماعيات: مرضعات وحاضنات ومربيات. وأصبحت الجدة مستطيعة أن تلد حفيدتها في خطوة مباشرة واحدة (Harris, 1998) .