فهرس الكتاب
... ولأبدأْ بلفظ science ، الذي كان معناه المعرفة بوجه عام، ثم تحوَّل إلى المهارة المكتسبة بالدراسة والتدريب. وفي عام 1660 كان يطلق على الحرفة أو المَنْصِب المحتاجين إلى تدريب خاص. ولكن المصطلح أخذ يقترب من دلالته الحديثة عام 1725، إذْ كان يشير إلى"فرع من الدراسة مختص إما بمجموعة متصلة من الحقائق التي يمكن إظهارها، وإما بحقائق مشاهدة تصنَّف بأسلوب منظم، ويمكن إخضاعها لقوانين عامة، ويتضمن طرائق موثوقًا بها تؤدي إلى اكتشاف حقائق جديدة في ميدانها. ثم تحدَّد لفظ sciences - بصيغة الجمع - بمدلوله المتداول الآن، الذي قد ينصرف إلى العلوم الطبيعية والفيزيائية، وقد يشير إلى العلوم التجريبية على وجه الخصوص. أما فلاسفة العلم المحدثون فيضعون تعاريف أخرى للعلم، واللاعلم، والعلم الزائف، وما إلى ذلك ."
... أما كتب التراث العربي فكانت تعرِّف العلم بأنه إدراك الشيء بحقيقته، أو اليقينُ ، أو المعرفة، أو بأنه نور يقذفه الله في قلب من يحب. وضيَّق بعضهم هذا المعنى الواسع ليقصره - دون وجه حق - على علوم الدين، أو علم الحديث بالذات. ولكن ابن عبد البر - في القرن الخامس الهجري - كان يقول إن العلم هو كل ما أزال جهلًا وتيقَّنه الإنسان (عبد الحافظ حلمي محمد، 1982) . والمعجم الوسيط، لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، الذي ظهرت طبعته الأولى عام 1960، والثالثة المتداولة الآن عام 1985، يضيف إلى المعاني التراثية تعريفًا جديدًا، فيقول:"يُطلق العلم على مجموع مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة، كعلم الكلام، وعلم النحو، وعلم الأرض، وعلم الكونيات، وعلم الآثار… ثم يستطرد: ويُطلق العلم حديثًا على العلوم الطبيعية التي تحتاج إلى تجربة ومشاهدة واختبار، سواء أكانت أساسية أم تطبيقية ."