فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 4462

والواقع أن فقهاء الشريعة الإسلامية، جزاهم الله خير الجزاء، قد تركوا لنا تراثا ثريًّا من المعايير والمبادئ العامة، التي يمكننا الاستهداءُ بها عند بحث كلِّ قضية . بل إنهم كانوا يفترضون أحيانًا قضايا خيالية ويجتهدون في تحليلها والحكم عليها. وأعتقد أن رجال العلوم وعلماء الدين عندنا أسعد حظًّا من نظرائهم في الغرب ، وعندهم هذه الأصول الشرعية الكلية الدقيقة، التي يمكن أن يتخذوها نبراسًا يعصمهم من الخطأ، إذا حالفهم الحظ في صواب تطبيقها. وذلك من قبيل ما نتعلمه من الفقهاء من أن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يكن ثمة حكم شرعي قطعي الدلالة بغير ذلك. وهذه القاعدة وحدها تفتح لنا أبواب الإفادة الرشيدة المشروعة من كل جديد نافع للبشر، أفرادًا أو جماعات. وعندنا أيضًا قواعد المفاضلة بين المصالح والمفاسد، مثل ترجيح المصلحة العليا على المصلحة الدنيا، وأن درءَ المفاسد أولى من جلب المنافع، ومثل الرأي باختيار أخفِّ الضررين إذا كان لابدَّ من أحدهما، وأن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الضرورة بقدرها، وما إلى ذلك (أحمد شرف الدين، 1981 ؛ عبد الحافظ حلمي محمد ، 1993) .

... ولنعدْ الآن إلى المصطلحات المتداخلة المتخارجة التي أشرت إليها في صدر حديثي. وقد أدركت منذ البداية أن هذه الألفاظ اتخذت معانيها الاصطلاحية الشائعة الحديثة، في الغرب أولًا (وسوف أمحِّص هذا الانطباع بعد قليل) ، فجلت جولة في معاجم اللغة الإنجليزية، ولكنني وجدت أنني لن أعثر على ضالتي إلاّ في معجم أكسفورد التاريخي، الذي يتعقب دلالات الكلمة في العصور المتوالية . ثم عزمت - في الوقت نفسه - على أن أقابل هذا بما هو موجود في معاجم اللغة العربية: التراثية والحديثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت