فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 4462

... ولذلك لم يكن غريبًا أن يتجه الغرب في هذا العصر إلى أصول الشريعة الإسلامية، لكي يتلمسوا فيها ما قد يعينهم على كبح جماح العلم وشططه، وحسن توجيهه لخير البشر. فكان من ذلك تنظيم لقاءين في أوائل الثمانينيات في ستوكهولم وغرناطة (وكان لى حظ المشاركة في أولهما الذي عقد في ستوكهولهم عام1981- انظر: عبد الحافظ حلمي محمد ، 1995ـ ب) . ويلخص جون هِدْلي بروك (Brooke, 1991,p.341) وجهة النظر الإسلامية ، كما يلى: إن التأكيد على وحدانية الله ، يتضمن أيضًا تأكيدًا على وَحْدة الطبيعة، والإنسانية جزء منها، ومن صميم نسيجها؛ وأيُّ أذى يصيبها سوف ينعكس على البشر. وعلى نقيض الفلسفة العَلْمانية الغربية، البشر مسؤولون أمام الله عن سوء استغلال الطبيعة، وأنهم سوف ينالون عقابهم على هذا في الحياة الدنيا وفي الآخرة . كذلك معاني غزو الطبيعة وسيادتها، التي كانت تستهدفها الجهود العلمية الغربية ، يجب أن يحل محلَّها مشاعر الخلافة والرعاية. أما السعي وراء المعرفة فينبغي أن يكون فيه معنى التأمل والعبادة، كما أنه ينبغي مقاومة صور العلوم والتكنولوجيا التي تعين على إهانة البشر وتركيز الثروة في أيدٍ قليلة، وينبغي التوجُّه إلى علمٍ للجماهير، تكون فيه الوسائل والغايات موضع تدقيق أخلاقي .

... ويعلِّق المؤلف (بروك) بأن البلاد الإسلامية تهمل هذه المبادئَ الرفيعة، وأن دول البترول الثرية قد استوردت التقانات الغربية دون أدنى مراعاةٍ للبيئة أو الأخلاق التقليدية. ويبدو أن صانعي القرار في تلك البلاد قد ابتعدوا عن جذورهم الدينية، كما فعل نظراؤهم في الغرب، وأن سرعة ترسيخ هذه التقانات الغربية في بلادهم لم تسمح بالتقييم الصحيح لمساوئها. ومن ثمَّ ينبغي القيام بهذا التقييم، وهنا يمكن للغرب أن يستفيد من الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت