فهرس الكتاب
قضايا العربية على مدارج القرن الحادي والعشرين *
للأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة
أيها العلماء الأفاضل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
... انتهى قرن وبدأنا خطواتنا على أعتاب قرن جديد، ولم يكن"القرن"سوى مصطلح من مصطلحات الإنسان بعد أن دخل في دور الحضارة والفكر والعمران، اتخذه معيارًا لاعتبار الزمان، في مرحلة رواية التاريخ وكتابته. ففي الأمس بذور الحاضر، ومن الحاضر يستشرف المستقبل. ونواميس الوجود التي أودعها الله سبحانه وتعالى هذا الكون تسيره في أدق حركاته وطاقاته. وخلق الإنسان وعلمه البيان، ليتفكر في أسرار هذا الكون ويكتشف من نواميسه ما تيسره له المشيئة الإلهية، فيعبِّر عن أحاسيسه وأفكاره باللغة التي ينطق بها. ولغات بني البشر على هذا الكوكب الأرضي
متعددة، بتعدد أجناسهم، وألوانهم، وبيئاتهم، وأماكن وجودهم. وتتفاوت القدرة على البيان بهذه اللغة أو بتلك، بتفاوت الأمم والشعوب والأفراد، وفق منازلها على مدارج التقدم الفكري والعلمي والحضاري. فاللغة مرتبطة ارتباطًا عضويًّا بفكر الإنسان، أسلوبًا ومنهاجًا وثقافة. وليست فقط أداة للتواصل أو وعاء لحفظ التراث الإنساني في مختلف مجالات المعرفة، يمكن أن يستبدل بها أداة أخرى أحدث منها أو وعاء أقدر منها اتساعًا وأكثر انتشارًا . فهذه نظرة خارجية إلى اللغة جامدة وعقيمة. فاللغة هي التي تعطي للإنسان تميُّزه وقدرته على التفكير والإبداع، وهي مرتبطة ارتباطًا جوهريًّا بهويته. فقدرة الإنسان على التعبير اللغوي بوضوح ودقة مرتبطة بوضوح الأفكار وصدق الأحاسيس