فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 4462

... وقد واجهت العربية ، من حيث هي لغة، تحدِّيات ومشكلاتٍ منذ وقتٍ مبكر، في أول تماسٍّ لها مع الشعوب الأخرى. فلم تعد العربية وقفًا على العرب وعلى سليقتهم اللغوية . وبدأ اللحن يجد طريقه إلى مختلف فئات المجتمع . وأصبحت هذه الظاهرة تؤرق صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والقراء والفقهاء، والمسؤولين، لما لها من خطرٍ كبيرٍ على النَّصِّ القرآني . فأخذوا يفكرون في وقاية القرآن الكريم ، كتاب الله من أن يصيبه التحريف واللحن. فاخترعوا الشَّكْل والنقط. وتجمع الروايات على أن أبا الأسود الدُّؤلي قد وضع النحو، واختار كاتبًا يلاحظه بدقة. فإذا رأى الكاتب أبا الأسود قد فتح شفتيه على آخر حرف، نقط نقطة واحدة بالصبغ المختلف ، فوق الحرف، فيكون هذا هو الفتح، وإذا رأى أبا الأسود قد خفض شفتيه عند آخر حرف، نقط نقطة واحدة تحت الحرف بالصبغ المخالف، فيكون هذا هو الكسر. فإذا ضمَّ شفتيه وضع الكاتب النقطة بين يدي الحرف (أي أمامه) فيكون هذا هو الضم. فإن تَبِعَ الحرف الأخير غُنَّة ، نقط الكاتب نقطتين إحداهما فوق الأخرى، وهذا هو التنوين. فكان هذا أول إصلاح جرى في الكتابة العربية .

... أما الإصلاح الثاني فالمتداول أنه تمَّ في خلافة عبد الملك بن مروان، حين قام يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، بوضع"الإعجام"بمعنى النقط عندما كثر التصحيف . ونقطت الحروف بمداد الكتابة نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت