... إن معالم هذه النهضة العلمية العربية المبدعة التي نستشرفها على مدارج القرن الواحد والعشرين، لتقتضي أن تتصدى المجامع اللغوية العلمية العربية واتحاد مجامعها ومؤسسات البحث العلمي في الوطن العربي لإنجاز"المعجم التاريخي للغة العربية". إن إنجاز هذا المشروع اللغوي القومي يرتكز على حوسبة التراث من أقدم مصادره حتى الوقت الحاضر وهذا يعني تكافل الأمة العربية في جميع أقطارها لإنجاز"مشروع الذخيرة العربية". وإلى جانب ذلك كله لابد من مواصلة إنجاز ما تبناه اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، بوضع"المعجم الموحد لألفاظ الحياة العامة في الوطن العربي".
... وجملة القول: فإنني أتوجه إلى مجامعنا اللغوية العلمية العربية وإلى اتحاد مجامعنا في الوطن العربي، لوضع خطة علمية لدراسة هذه التحديات الصعبة التي تواجه اللغة العربية في القرن الواحد والعشرين. وأن تقوم هذه المؤسسات الجليلة بدورها التاريخي بوضع سياسة لغوية عربية، وخطة متكاملة مشتركة، للإبقاء على العربية لغة علم وعمل وتواصل.
... ومن أولويات هذه الخطة، أن نقدم اللغة العربية الفصيحة إلى الناشئة في الوطن العربي بأيسر مظاهرها وأجمل نصوصها. وأن نبني اختيار قواعد اللغة على دراسات علمية ولغوية وتربوية، بعيدة عن العلل الكلامية والمنطقية والاجتهاد الفردي. وأن يتم ذلك كله من خلال دراسات لغوية علمية ، واختيار أمثلة سهلة وجميلة، فصيحة التركيب والنظم، محببة لنفوس المعلم والمتعلم .