... وعندما نتحدث عن التقنيات الحديثة والحواسيب والإنترنت (شبكة المعلومات) والترجمة الآلية، فإن طبيعة الأشياء ونواميس النشوء والارتقاء تقضي بأن نفيد من تجارب الأمم المتقدمة في بناء تقنيات خاصة لخدمة اللغة العربية ، وتطويع هذه الأجهزة الحديثة وتطويرها لخدمة العربية. فقد أنشئت هذه الأجهزة، من حيث الأساس في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لخدمة اللغة الإنجليزية، وفي فرنسا لخدمة الفرنسية، وفي ألمانيا لخدمة الألمانية، وهكذا . ومن الغريب المستهجن أن نسمع بعض الأصوات العاجزة والكسولة أو الجاهلة تنادي بتطويع العربية، وليِّ قواعدها وأساليب نطقها وكتابة حروفها، كي تستعمل في هذه الأجهزة الحديثة التي بنيت من حيث الأساس لخدمة لغات أخرى تختلف بخصائصها ونظمها وكتابة حروفها عن خصائص اللغة العربية ونظمها وكتابة حروفها .
... وأخيرًا إننا نرى أنه من دعائم النهضة العربية العلمية الأصيلة، ومن أولوياتها نقل العلم الحديث إلى اللغة العربية من خلال ترجمة مصادر العلوم، وما ينشر في أهم الدوريات العلمية المشهورة باللغات الأجنبية. وأن يتم ذلك من خلال منظمة علمية عربية للترجمة على مستوى الوطن العربي. فيكون عملها مستمرًّا وفعالًا وفق خطة علمية مدروسة . ولإرساء دعائم هذه النهضة وتأصيلها، لا بُدَّ من تحقيق التراث وحوسبته وجعله سائغًا وميسورًا بين أيدي الباحثين والدارسين.