... وإذا تركنا قضية الشكل جانبًا، نرى أن القضايا اللغوية لم تحظ في الوطن العربي بدراسات جادة تبنى على نتائجها وضع مناهج العربية وأساليب تعليمها وتأليف الكتب المدرسية. فقد أثبتت التجارب عند الأمم المتقدمة أن التقنيات الحديثة ذات أثر يعين في تيسير تعليم اللغات. ولكن مع الأسف لم تفد العربية من هذه التقنيات الإفادة المرجوة في تيسير تعلمها وتطوير أساليب تعليمها.
... وتدل الدراسات الحديثة المتوافرة بين أيدينا أن اللغات القومية في العالم، ومنها اللغة العربية ستتأثر بصورة واسعة وعميقة بالتغيرات الضخمة المتوقع حدوثها في القرن الواحد والعشرين، نتيجة لتعاظم موجة ما يسمى بالعولمة وثورة المعلومات والإنترنت، وسواها. وربما كان من أهم معالم هذه التغيرات"الترجمة الآلية". فقد أصبحت حقيقة واقعة في الوقت الحاضر. وقطعت شوطًا بعيدًا في اللغات الأجنبية، فالترجمة الآلية تعني إمكانية إدراج محتويات الكتب في أقراصٍ إلكترونية، والدخول على أي مرجع، وترجمة جزءٍ من صفحة أو عدة صفحات، وتحركها وانتقالها إلى جميع أنحاء العالم …
... والسؤال الكبير الذي لا بد أن نطرحه على أنفسنا هو: كيف يمكن أن نبقي على العربية لغة علم وعمل وتواصل … في خضم العولمة وشبكة المعلومات (الإنترنت) والترجمة الآلية وأجيال الحاسوب وغيرها من التقنيات الحديثة، ومما يتمخض عنه القرن الحادي والعشرون من ثورات علمية في مختلف مجالات المعرفة؟.