... لم تعد اللغة العربية السليمة موجهة إلى طبقة معينة من أصحاب المعرفة اللغوية والمتفاصحين، إنما أصبحت موجهة إلى الجماهير العربية على أوسع نطاق .
ولا بد أن يكون التعليم الأساسي إجباريًّا لجميع المواطنين ولكل فرد، ذكرٍ أو أنثى في الوطن العربي. وفي هذا القرن، أصبح التعليم ضرورة لحياة الأفراد والشعوب والأمم كضرورة الماء والهواء. واللغة هي وسيلة الاتصال الجماهيري والثقافي والفكري، وهي الفكر ذاته ومن خلالها يتميز منهاج التفكير … وإن نظرة سريعة على ما ينشر في وطننا العربي الكبير، يتبين لنا أن معظم ما ينشر في الصحف والمجلات وفي مختلف الكتب والمصنفات، يكون خاليًا من الشكل. وهذا يعني أننا حتى الآن نكتب على طريقة الاختزال. وبعبارة أخرى أن ما يكتب لا يتعدى استعمال 50% خمسين بالمئة من الرموز الكتابية، إذ إن جميع رموز الشكل مغيَّبة.
... ونحن نتساءل كيف نكتفي بكتابة نصف الرموز الدالة على الكلمة الواحدة، ونزعم أن العربية صعبة التعليم والتعلم"؟. وكيف نزعم أننا نتوجه بوساطتها إلى جماهير الأمة في مختلف بيئاتها وأقطارها، من خلال الصحافة والإذاعة المسموعة والإذاعة المرئية والفضائيات، مع إبقائنا على حجج المتفاصحين وأهل العلم والمعرفة بالعربية، الذين يزهدون عن إثبات الشكل على الحروف؟…"
... إننا نرى أنه بات من الواجب شكل جميع ما ينشر باللغة العربية شكلًا تامًّا، لا سيما أن التقنيات الحديثة وما أنتجته من أجهزة حاسوبية وإلكترونية وطابعات الليزر وغيرها، جعلت"الشكل"التام ميسورًا . فالشكل التام يساعد على اكتساب المهارات اللغوية وتعزيز السليقة اللغوية لدى المتعلمين والناطقين بالعربية وبذلك"لا نعرضهم (أي القراء) للشكوك، ولا نكلفهم إعمال الفكر في المشكل، وأنه يجب أن نوضح لهم الشكوك، ونضبط الحروف، بما يسبق معه المعاني إلى قلوبهم في أول وهلة"…