أولًا - كلمة الأستاذ الدكتور إبراهيم مدكور رئيس المجمع
في افتتاح الجلسة
سيداتي .. سادتي:
لقد صاحبت الفقيد الكريم الدكتور أحمد عمار في هذه الدار إحدى وثلاثين سنة، دخلها عام 1951، وسبقته إليها بقليل، وأشهدكم على أني طوال هذه المدة لم أر أحمد عمار غاضبًا ولا ساخطًا. ولم أسمعه قط شاكيًا لا محتدًا، وكأنما كان الهدوء بعينه هادئ في فعله وقوله، هادئ في درسه وبحثه، هادئ فيما أسهم فيه من لجان المجمع هادئ فيما تولاه من إدارة شؤون المجمع، ومن تنظيم جلسات مجلسه. فكان ذلك الهدوء شارة أحمد عمار دائمًا.
وإن أنس فلن أنسى زيارته الباكرة صباح يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، فكان يسعدني بها، وكان يستهلها دائمًا ببسمته الحلوة، ويختمها فورًا بجملته التقليدية:"إنما جئت مسلمًا"، ولكم وددت أن لو طال مكثه، وامتدت زيارته ولكن لجنة الطب كانت تجتذبه وتدعوه إليها، وأبى القدر إلا أن يحرمني من هذه الزيارة المحببة.
أحب أحمد عمار اللغة العربية منذ صباه وتعشقها، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتابع الدرس العربي، في المدرسة الابتدائية والثانوية، ولعله كان يود أن يتابعه في المعاهد العالية، ولكن أريد به أن يدرس الطب، غير أن الطب لم يبعد به، ولم يحرمه من شوقه القديم فجاء طبيبًا وأديبًا في آن واحد، فرض الشعر وجوَّد النثر وعني بجمع طائفة من الفرائد والطرائف يجمعها ويسجلها في مذكرات خاصة، وكان يحرص دائمًا على أن يحتفظ معه بقدر منها، يستشهد به عند الحاجة، ويسر بأن ينثر من هذه الفرائد ما يمكن أن ينثره على مستمعيه، ولكم أود أن تُجمع تلك الطرائف والفرائد كلها، وأن تُنشر إحياء لذكراه، وإفادة للدارسين والباحثين.