فهرس الكتاب
وظلت اللغة العربية مادة تفجير وتفجر: الغرب المستعمر يريد تفجيرها بطرائق لا تحصى من مثل: إحياء اللغات الميتة ، وتشجيع انتشار اللهجات المحلية ، ورمي اللغة العربية بكل نقيصة واتهامها بكل صعوبة ، وفرض اللغة الأجنبية ونشر المؤسسات التعليمية والتبشيرية ، ويؤيده في ذلك التقدم الحضاري للدول الغربية وضعف الحكومات العربية واستخذاء بعض عناصرها . وكانت الأمة العربية الإسلامية تحاول أن ترد ذلك في هذه الميادين ، وأن تحيل هذا التفجير الخارجي الذي يريد الإبادة إلى تفجير داخلي في ذات اللغة ينفي عنها ما علق بها من مظاهر الضعف ، ويحاول أن يردها حية على الألسنة والأقلام ، ويريد لها أن تكون كما كانت بالأمس لغة حضارة ، لغة علم ولغة أدب على السواء ، ويصدّ عنها كل ألوان النقص الذى رميت به والعيوب التى ألصقت بها ، ويحرص على أن تكون عاملا مزدوجا ، عامل تحرير فكرى من نحو، وعامل وحدة سياسية أيضًا من نحو آخر (10) .
وها هو ذا التاريخ يعلمنا أنه ما وجدت أمة من الأمم إلا كانت لهل لغتها الخاصة ، وإن فقدانها لهذه اللغة يؤدي بها لا محالة إلى فقدان وعيها وإنيتها وذاتيتها، لأن المحتل يحرص دائما على فصل ضحاياه عن ماضيهم بقطع وسيلة الاتصال التى هي صدى أسلافهم والقوة الطبيعية الحية لأمتهم ، إذ أن اللغة المكتوبة هي الأسمنت الذى يضمن تماسك الوحدة الوطنية ، وهى العروة الوثقى التى تربط بين الأحياء وتصل بالأموات ويكتب بها سجل الأمم. (11) .
2-الجمع بين الأصالة والمعاصرة:
ذلك أن العربية كانت طوال قرون عدة لغة العلم والحضارة في العالم المتحضر ، لقد عرفها وكتب بها العرب والمسلمون وغير المسلمين حتى إن طائفة كبيرة من هؤلاء العلماء قد ثقفوها ووقفوا على أسرارها فأحبوها وهجروا لغاتهم، فجعلوها لغتهم المفضلة وبها عرفوا لأنهم كتبوا بها (12) .