فهرس الكتاب
التعابير الغربية عن الأذن العربية ، وبذلك نجحوا في المجالين: مجال المحافظة على لغتهم والاعتزاز بها بالانتماء إليها ، ومجال تبليغ آرائهم وتوجيهاتهم بها إلى جمهورهم ، فيكون الاتصال بين الطرفين قد حصل على خير وجه ، مع الاحترام المتبادل وثقة كل منهما في الآخر. غير أن هناك رسميين آخرين لم تسعفهم الظروف بدراسة لغتهم إلا يسيرًا، أو أنهم درسوها على كبر فلم يتقنوها، أو أنهم لم يفطروا عليها أصلًا. ومع ذلك كان حظهم من المسؤولية كبيرًا، وبالتالي أصبح عليهم أن يخاطبوا الجمهور، وأن يتقدموا إليه ببرامجهم ومشاريعهم، وأن يهيبوا به عند الشدة، وأن يشرحوا له أوضاع البلاد بل وأوضاع العالم من حوله، فإذا هم عاجزون عن توصيل ذلك إليه بلغة عربية سليمة، فهم يخاطبون بلغة فيها لحن كبير وأخطاء لا يقع فيها حتى فتيان المدارس وبأسلوب لا يساعدهم على التأثير في المتلقي، مهما بذلوا من جهد ومهما أحاطوا أنفسهم بالوسائل الإعلامية وجندوها لكسب الهالة والتأثير، بل ربما أثاروا من حولهم التساؤل والهمس، وفي آخر المطاف فهم لا يؤثرون في السامعين أو المشاهدين، ولا يحققون أهدافهم من الخطاب، وبذلك تكون اللغة العربية بالنتيجة هي الخاسرة؛ لأنها لم تجد الاحترام الواجب والغيرة الصادقة من صاحب الخطاب الرسمي أمام هجمات اللغات الأخرى ووسائل ترويجها الحديثة.