فهرس الكتاب
ويمكن أن نضيف هنا أن الخطاب الرسمي على مستويين: خطاب مكتوب، وخطاب شفوي أو مرتجل، والمعروف أن الخطاب المكتوب يعده كاتب أو أكثر ويجري تحريره ومراجعته وملاءمة وقفاته وإشاراته، وكُتَّاب الخطاب الرسمي يفترض فيهم في عصرنا على الأغلب المعرفة الموضوعية وليست المعرفة اللغوية، ومن ثَمَّ يحال الخطاب بعد كتابته إلى مصحح لغة عربية قبل إلقائه، وقد تقل أو تكثر السطور في صفحات الخطاب الرسمي حسب التوجيهات وقدرة صاحب الخطاب على معرفة الموضوع والسرعة في الإلقاء وإتقان القراءة ، وقد يكون الخطاب مشكولًا كليًّا أو جزئيًّا تبعًا لإتقان أو عدم إتقان صاحب الخطاب لقواعد اللغة العربية. ورغم ذلك فإن المتتبع لصاحب الخطاب الرسمي أثناء الإلقاء يلاحظ أنه قد لا يقرأ بدقة بل أنه قد يقفز سطرًا أو حتى صفحة دون أن يشعر بالخلل ، وقد ينطق الكلمات بطريقة لا يدل نطقه إياها على فهمه لمدلولها ، ويلاحظ المواطنون في بعض اللقاءات الهامة أن بعض أصحاب الخطاب الرسمي عاجزون عن توصيل ما يريدون أثناء قراءتهم لورقات غير مرتبة، وقد يكثر عنهم اللحن وتجاوز قواعد النحو والصرف والبيان إلى درجة ملفتة للنظر.
إن مثل هذا الخطاب لا يساعد مطلقًا على تنمية اللغة العربية بل أنه ربما أساء لها أمام وسائل الإعلام الأجنبية التي قد يوجد من بينها من يتقن العربية أكثر من صاحب الخطاب ويحذق قواعدها فيتنبه للأخطاء إذا حصلت، أما الجمهور العربي فقد يتأثر سلبًا بسماع مثل هذا الخطاب ، وقد يصاب بالإحباط والشك في قدرة لغته على التعبير ما دام صاحب الخطاب الرسمي نفسه لا يحسنها بالدرجة الكافية، ومن ثَمَّ لا يحترمها ولا يحميها، إضافة إلى أن مثل هذا الخطاب يعطي حجة قوية لمن يتهم اللغة العربية بالعجز أمام اللغات الأجنبية عن أداء دورها في العلوم والتكنولوجيا ما دام"حماتها"غير قادرين على إتقانها فيما دون العلوم والتكنولوجيا وهو الخطاب العادي.