فهرس الكتاب
هذا عن الخطاب الرسمي الشفوي أو المرتجل فلا يحتاج إلى كل هذا الجهد في التحضير، فهو خطاب يلقى عادة بالعامية المحليةَ أو بمزيج منها ومن الفصحى ، ورغم أننا هنا نتحدث عن الفصحى فإن الخطاب الشفوي يهمنا من بعض الوجوه ، ذلك أنه ثبت أن صاحب الخطاب يتفوه بعبارات يدافع بها عن اللغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية والقومية ، بل أنه قد يصرح بكلام فيه اعتزاز بالحضارة العربية الإسلامية والانتماء القومي وما إلى ذلك ، في حين أنه هو يلقى خطابه بالعامية أو ما في مستواها ، وهذا قد لا يتفق مع القضايا التي يثيرها.
لكن بعض أصحاب الخطاب الرسمي يستغلون أحيانًا سلطتهم ويعلنون عن آراء تسيء إلى اللغة العربية وتعطي الحجة لأعدائها في داخل البلاد وخارجها ، مثلًا فقد سمعنا أن أحدهم أعلن لمواطنيه على الملأ وفي وسائل الإعلام أن من يرغب في التحدث بأية لغة فله ذلك ، وأنه لا يوجد في القرآن ما يمنع من الحديث بلغة أخرى غير العربية ، وغير ذلك من الأقوال التي لا تخدم قضية اللغة العربية على كل حال ، ولا شك أن هناك فرقًا بين استعمال اللغة العربية وحمايتها والاعتزاز بها وبين تعلم اللغات الأخرى واستعمالها عند الضرورة والاستفادة منها علميًّا واقتصاديًّا، ونحو ذلك. ومن جهة أخرى فإن تصريحات من النوع الذي أشرنا إليه تمس مشاعر وكرامة المواطنين الغيورين على تراثهم، وتفسح المجال أمام المتربصين بالعربية والطاعنين في كفاءتها وفي كل عناصر الهوية الوطنية والقومية والحضارية التي تعتبر اللغة وعاء لها وإحدى مقوماتها الأساسية.