فهرس الكتاب

الصفحة 2804 من 4462

وبالإضافة إلى ذلك فإن الخطاب الرسمي لا يتورع أحيانًا من استعمال اللغة الأجنبية حتى في مخاطبته المواطنين عند استقبال وفود رسمية أجنبية أو في ندوة لها صبغة دولية، فقد رأينا في وسائل الإعلام"الوطنية"صاحب خطاب رسمي يلقي على مسامع الحاضرين وهو يقرأ من أوراق مكتوبة بلغة أجنبية أو يتكلم ارتجالًا بها بينما تظهر على الشاشة ترجمة كلامه بالعربية، وأحيانًا ترجمة لكلامه على الإطلاق، فهل صاحب هذا الخطاب يمثل حقًّا الرمز الذي تحتمي به اللغة العربية؟ وكيف يمكنه ذلك وهو نفسه لا يحترمها ؟ ولا نريد أن نخوض هنا في موضوع الشرعية والخروج عن الدستور الذي ينص عادة على أن اللغة العربية هي الرسمية والوطنية، وربما لا يعنينا كثيرًا إذا كان صاحب الخطاب الرسمي يتحدث بأية لغة يتقنها في اللقاءات الخاصة غير المنقولة عبر وسائل الإعلام إذا لم يجد في ذلك غضاضة وكانت ظروف الحديث نفسه تفرضه.

هذا في بلاد صاحب الخطاب الرسمي ، أما حين ينتقل إلى خارج بلاده ليحضر ندوات ومؤتمرات دولية فإن أجهزة الإعلام المتنوعة تنتقل معه لتنقل إلى المواطنين ما سيلقيه باسمهم ، فإذا هو مكتوب ومقروء أو مرتجل بلغة أجنبية ، وتضطر أجهزة الإعلام الوطنية إلى ترجمة ما يقوله ملخصًا وكاملًا . وقد تتحدث هذه الأجهزة على لسانه فتذكر أنه"قال كذا وكذا".. ترى ماذا تكون ردود الفعل ؟ وإذا افترضنا أن الخطاب قد أدى دوره بالنسبة إلى جمهوره الأجنبي ( وقد يكون ذلك عن طريق الترجمة أيضًا) فإن جمهور صاحب الخطاب يبقى محرومًا من حقه في الاحترام والفهم بالإضافة إلى أنه قد يشعر بالإهانة في مشاعره وكرامته الوطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت