فهرس الكتاب
ثانيًا- كلمة المجمع في تأبين الراحل الكريم
للأستاذ الدكتور علي الحديدي عضو المجمع
بسم الله الرحمن الرحيم
"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"صدق الله العظيم .
سيدي رئيسَ المجمع، الزملاءَ الكرام، الضيوفَ الأعزاء، لا أكتمكم أنه حين أُسند إليّ تأبين الزميل العزيز الذي فارقنا بالأمس القريب الأستاذ الدكتور بدوي طبانة، فَرِقت النفس وجزع الفؤاد، كيف لي بتأبين صديقٍ ما زال صوتُه يتردد في أذني، وكلماتُه ماثلةً في ذاكرتي، وذكراه حيةً في قلبي ؟
ولكن وفاء لذكرى صداقةِ سنين، وزمالةٍ في مجمعكم الموقر أربع سنوات في الأولى وستٍّ في الثانية، هذه الصداقة وتلك الزمالة جعلاني أقف بين أيديكم الآن أؤبن الصديق و الزميل الذي تَركنَا فجأة وذهب، وقد كنت لطول المعرفة وامتداد الألفة أتوهم أنه لن يحين قضاؤه عن قريب، فقد كان دائمًا يُقبل إلينا في جلسات مجلس المجمع، ولجنتي الأدب والمعجم الكبير، بطلعته الشامخة وخطواته الثابتة، وقامته السامقة التي وهنتها الأيام، ولم تَقُل منها سنواتٌ تربو على خمس وثمانين ولم يكن صحابه ومحبوه وعارفوه يدرون أن ملك الموت قريب منه ويوشك أن يختاره من بينها ليتحقق فيه قول الشاعر:
والموت نقَّادٌ على كَفّهِ
جواهرٌ يختار منها الجيادا
وحين جاء الأجل يَفْجؤنا النعيّ جميعا، وتذهب الظنون والأوهامُ هباءً ويمحوها الواقع، وإذا بصدى صوت آتٍ من بعيد شبيهٍ بصوت فقيدنا ينادى: يا ابن آدم يا من بقى له في دار الفناء فُضالة: أَلَمْ أروِ فيما رويتُه من قصائد الشعر وأبياته لجلسائي وسامعيّ:
كلُّ ابنِ أنثى وإن طالت سلامتُه
يومًا على آلة حدباء محمول!