فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 4462

ويمر شريطُ ذكراه حيث ولد عام ألفٍ وتسعمئة وأربع وحفظ القرآن الكريم في قريته"سِرْسِنَا"بمدينة الشهداء في محافظة المنوفية، والتحق بتجهيزية دار العلوم ثم بمدرسة دار العلوم العليا ، وتخرج فيها عام ثمانيةٍ وثلاثين وتِسعِمئة وألف (1938) ، وبعد سنوات من العمل في التدريس بمدارس وزارة المعارف اختير ضمن بعثة المعلمين المصريين إلى العراق تلك البعثات التي كانت توفدها وزارة المعارف المصرية في ذلك الزمان إلى البلاد الشقيقة لتجلو ظلام الجهل عنها وتصلَها بنور العلم وضياء المعرفة.

وفي بغداد وفي دار المعلمين العالية التي عُيِّن فيها أُسند إلى الشاب"بدوي طبانة"تدريسُ مادة البلاغة وكان منهجُ المادة يقضي بتدريس كتابِ"الطرازِ المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز"لمؤلِفّه يحَيى ابنِ حمزة العَلَوي أحدِ أئمةِ اليمن في القرن الثامن الهجري، وهناك بدأ اتصاله العلمي بعلم البلاغة.

ولأن الشاب الطموح"بدوي طبانة"وضع لنفسه نظامًا يسير عليه في مستقبل أيامه هو"التميز"في كل عمل يمارسه ـ أخذ نفسه باستيعاب مادة الطراز، والرجوع إلى المصادر والمراجع البلاغية ليكون متميزًا في قاعات الدرس، وفي حلْبات المناقَشات بين المتعلمين. وساعدته ذاكرتُه اللاقطة وقلبُه الحافظ لما يقرأ ويدرس من كتب البلاغة التراثية وشواهدها الشعرية والنثرية على مساعدته أن يبرز في هذه المناقشات وأن يتملك ناصية القول في قاعات الدرس وبدأت تنعقد صلةُ مودة وحب بينه وبين علوم البلاغة، كما بدأ يتكون اتجاهُه العلمي ليصنع منه باحثًا واعدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت