فهرس الكتاب
ثم عاد الدكتور بدوي إلى الوطن بعد أن أدى رسالته في الجامعات العربية وخطب ودَّ مجمع اللغة العربية حيث قُدمت مسوغات ترشيحه للعضوية وكانت كافية لانتخابه عضوًا فانتخبه عضوا عام 1992، وانضم إلى محراب المجمع وتبوأ مكانًا بين سدنته وشغل مكان سلفه الأستاذ عبد العزيز محمد ذلك العالمُ الكبير، والفقيهُ الخطير، فهو من جيل العمالقة في فقه القانون وقُطْبٌ من أقطاب القضاء في مصر وقدَّر الأستاذ الدكتور بدوي العضوُ الجديد في مجمع اللغة العربية ثقةَ زملائه فيه فقال يومَ حفلِ استقباله:"ما أعظم ما حبوتموني من ثقةٍ توجتم بها سعيي في خدمة العلم، وأَتَحْتُم لي بها هذا المقامَ المحمود بينكم لأكون حبة في هذا العقد الفريد من سدنة اللغة العربية، وهى ثقةٌ أعتز بها، وأعدّها أسمى من كل منصب، وأكبرَ من كل جائزة، وأرفع من كل وسام، لصدورها عن تلك النفوس الزكية، والقلوب الكبيرة والعقولِ الواعية التي أودعها الله كنوز الحكمة وقطوف المعرفة النافعة. واشترك الأستاذ الدكتور بدوي عضو المجمع في خمسٍ من لجانه: لجنةِ الأدب، ولجنة الرياضيات، ولجنة الفيزياء، ولجنةِ المعجمِ الكبير، ولجنةِ إحياء التراث، وكَمْ أفادت هذه اللجانُ من علمه ولغته وأدبه."
وفي العام الماضي كان كثيرًا ما يردد لجلسائه وصِحابه من الشعر الذي يحفظه أو ينشئه قولَه.
لي خمسُ وثمانون سَنةْ
فإذا حققتها كانت سِنَةْ
إن عُمرَ المرءِ ما قد سرّه
ليس عمرُ المرءِ مَرَّ الأزمنة
وقبل أن أنهي تأبيني لفقيدنا العزيز أذكر له وصية غالية أسداها إليَّ في ليبيا وقد جاء يزورني في منزلي هناك حيث قال: ضع نصب عينيك أننا لم نأت هنا، أو نغترب في أي بلد عربي، سعيًا وراء وجاهة اجتماعية، أو مركز أدبي، أو وظيفة رئاسية، بل جئنا لننفع إخواننا في البلاد الشقيقة بعلمنا، وننتفع منهم بانتعاش مادي .