فهرس الكتاب
ثانيًا- كلمة الأستاذ الدكتور حسن علي إبراهيم
في تأبين المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد عمار
قال أسلافنا في الدنيا:
ومن لم يعشق الدنيا قديمًا
ولكن لا سبيل إلى الوصال
وقالوا:
حكم المنية في البرية جار
... ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها خبرًا
حتى يرى خبرًا من الأخبار
طبعت على قدر وأنت تريدها
صفوًا من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها
متطلب في الماء جذوة نار
وقالوا:
بين عَيْنَي كلِّ حيٍّ
عَلَمُ الموتِ يلوح
كلنا في غفلةٍ والـ
موت يغدو ويروح
نُح على نفسك يامـ
سكينُ إن كنت تنوح
لتموتَنَّ وإنْ عَمَّـ
رْتَ ما عَمَّرَ نُوحُ
هكذا رأى أسلافنا الدنيا وقال فيها أسلافهم نفس الشيء قال الجميع آلافًا من الأبيات لا تخرج عن هذه المعاني. وها نحن أولاء الآن كيف نرى الدنيا؟ إِنها هي لم تتغير شيمتها الغدر وموطئها وعر هناؤها قصير وعذابها طويل وكلٌ يسير فيها إلى نهاية محتومة ألا وهي الموت.
يؤلمني اليوم أن أقف لتأبين صديق عزيز وزميل كريم هو المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد عمار ولن أذهب في التأبين إلى الحد الذي وصل إليه شوقي فأقول:
قد كنتُ أوثرُ أن تقولَ رثائي
يا مُنْصِفَ الموتى مِنَ الأَحْيَاءِ