فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 4462

ولكني أقول إني قد فجعت كما فجع مجمع اللغة والعربية والآلاف من طلبته ومرضاه ومن جاؤوا إلى الحياة بين يديه، وإني أبكيه كما تبكيه محافل اللغة والعلم وكما ترثيه مكارم الأخلاق. إن صلتي بالدكتور أحمد عمار قديمة ترجع إلى أيام أن كنت طالبًا بكلية الطب وكان الدكتور عمار كثير التردد على نادي الكلية فكنا نجلس لنتكلم في شتى الموضوعات، ولكن لم يتطرق حديثنا إلى الشعر والأدب حتى كان عام 1952، وكنا في حفل في منزل المرحوم الأستاذ الدكتور عبد الحي الشرقاوي وكنت أظن وقتها أني أعرف شيئًا عن الشعر واللغة، وبعد العشاء بدأت أقول قصيدة لمسلم بن الوليد وإذا بالدكتور عمار يشترك معي في الإلقاء، وإذا به يضيف أبياتًا لم أكن أعرفها، ثم أخذ يسألني عن معان خلفية في القصيدة فكنت أجيب على قدر معلوماتي وكان يصحح لي كثيرًا من أخطائي، وبدأت أقرأ قصيدة أخرى فكان منه ما كان في القصيدة الأولى وبقينا تلك الليلة نتطارح الشعر حتى الساعة الرابعة صباحًا وحتى تركنا أهل المنزل وناموا وانصرفت. وقد عرفت الدكتور عمار على حقيقته وأدركت أنه بحر في الشعر واللغة والأدب العربي وقد كثر لقاؤنا بعد ذلك وكان في كل مرة يعجزني بسؤاله لي عن غرائب الكلمات ومعانيها وكيف تصاغ الجمل على الوجه الصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت