فهرس الكتاب
العربي كأن يقولوا الأقزيم أو الأكزيم حسبما يرون، ولتكن مادة كزم بمعنى التفقيع. ولماذا لا نترخص في الاشتقاق من مادة فنقول كزيمة مثلًا لاسم المرض وتكزّم للفعل وتكزما للصفة وتكزيمًا للمصدر؟.
هكذا كان يفكر الدكتور أحمد عمار وقد قرأت كل ما كتب في مجلة المجمع وأفكاره كلها كانت تدور حول هذه النقطة"أيهما أحفظ لتراث اللغة؟ أن ندخل عليها لفظًا أعجميًّا مهما صقلناه بدا في لغتنا كالرقعة المختلفة عن نسيج الثوب أم، أن نرفع ثوبنا من نسيجه نفسه فتتفق رقعتنا مع الثوب"؟ .
وكان الدكتور عمار دائمًا مع تجنب الإغراب والابتذال، وتوخي وضوح الدلالة وتجنب إبهامها، وتوحيد المصطلحات المشتركة بين مختلف العلوم، والترخص في التحلل من القديم إذا لم تتوافر صلاحيته للاستعمال الحديث والتوسع إلى أقصى المدن في تطويع اللغة للاشتقاق وزيادة تطويع الاشتقاق لصوغ المصطلحات العلمية وقصر التعريب على مقتضيات الضرورة وتوخي الخفة لا الثقل فيه، وكان الفقيد يحمل المئات من الجذاذات بها نفائس كثيرة في العلوم والأدب، وكم أود لو حصل المجمع عليها ليثرى بها مكتبته.
كان الدكتور عمار معجمًا متحركًا للعربية، ولكنه كان شديد التواضع، عرف بالذكاء الخارق ودماثة الخلق فما أغضب إنسانًا من إنسان، وكان وفيًّا لأصدقائه خالص الوفاء، وقد قال الشاعر:
والموت نقاد على كفه
جواهر يختار منها الجيادا
وقد اختار الموت الجيد كعادته وهذه حكمة الله سبحانه وتعالى أسكنه الله فسيح جناته بما قدمت يداه.
من الناس من يمرون بالحياة مرًّا دون أن يتركوا أثرًا، وهناك من يتركون بصماتهم ثابتة بعد رحيلهم، ولقد ترك الدكتور عمار بصمات لا تنسى في هذا المجمع وغيره، وستظل ذكراه خالدة بيننا تمامًا، كما قال شوقي:
والناس صنفان موتى في حياتهم
وآخرون ببطن الأرض أحياء
تأبى المواهب فالأحياء بينهم
لا يستوون ولا الأموات أكفاء