على أن الهمداني حين بلغ قبيلة خولان القضاعية ، وهي خولان بن عمرو ابن ألحاف بن قضاعة . وقف عندها وقفة طويلة استغرقت ما يقرب نصف الجزء الأول من الكتاب. ويسوغ الهمداني إطالته في نسب خولان بقوله:"وقد ذكرنا نسب قضاعة ذكرًا مجملًا لشهرتها عند الناس ووقوف العامة عليها واستعمالهم لها وعمران قلوبهم بها وأسماعهم ، سوى خولان فإننا رأينا أن نشبع القول فيها لتلحق في التشجير والتعريف بباقي إخوتها من قضاعة ، ونحرص أن نأتي من ذلك بما يعرفه أهل نجد وبعض أهل الحجاز وكافة أهل اليمن ونجران ، ومن يبلغه رحلتهم ويبلغهم رحلته ، ولو كانت صعدة في القديم من البلدان التي رحل إليها أصحاب الحديث لانتشرت أخبارها كما انتشرت أخبار صنعاء" (2) . على أن السبب الأقوى لإطالة الهمداني في ذكر خولان إنما مرده إلى إقامته بصعدة ، ديار خولان ، مدة عشرين سنة ، ورعاية رؤساء خولان ورجالها له ، ونضالهم دونه حينما سجن بصعدة وصنعاء .
وقد تفرعت خولان من سبعة نفرهم: حِيّ ، وهو أكبرهم ، وفيهم كان البيت والرياسة ، وسعد، وهو الذي بصرواح، ورشوان، وهانئ، ورازح، والأزمع، وصحار، وهو أخو حي من أمه ، وهذان البطنان متواصلان من خولان إلى اليوم. هذا ما يذكره الهمداني ، ويذكر الأستاذ الأكوع أنهما مازالا موجودين حتى اليوم ويقطنان على مقربة من صعدة .
وفي سياقة نسب خولان يتحدث الهمداني عن الرجال البارزين فيهم ، ومنهم: عمرو بن زيد بن مالك ، سيد قضاعة في عصره والمجمع على رياسته ، ويحيى بن عبد الله بن زكريا سيد أكيل ، وهو أحد من قام في فك الهمداني من سجن العلوي بصعدة (3) ، وللهمداني مدائح فيه وقد رثاه بعد موته ، ومن قوله فيه:
إني لمثْنِ وشاكرٌ لك ما
... أوليتَ من منة وذاكرها