فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 4462

ومما يحمد لهذا الشعب أن يجد سلطته الوطنية تشجع عن دراية ووعي إنشاء دور تحفيظ القرآن الكريم بوصفه الكتاب الذي يحفظ العربية من كل سوء. ومن ثم نلاحظ زيادة كبيرة من هذه الدور بحيث لا نكاد نجد مسجدًا يخلو من دار لتحفيظ القرآن وترتيله وبخاصة للصغار لكي ينشؤوا نشأة عربية إسلامية أصيلة، فيتعرفون إلى لغتهم ويحفظون ألفاظها وأساليب استعمالها.

إن وعي الشعب الفلسطيني للغته بوصفها شخصيتَه، وإدراكه أنّ أيّ خدش يصيبها إنما هو خدش لهذه الشخصية - أقول: إنّ هذا الوعي لا يقل عن وعيه لعدوّه المتربص به الدوائر من أجل اقتلاعه من وطنه، وإذا كان هذا الشعب يتعرض كل يوم للقصف من أجل سلب أرضه وهويته، فإن تشبثه بهذه الأرض وبمقوِّماتها، وبعروبته ومقوّماتها تجعله أكثر إصرارًا على الحفاظ على لغته، وإذا استطاع العدو بفعل قوته العسكرية أن يسلب أرض هذا الشعب فما أظنه قادرًا على سلب لغته وهويته، فإذا ما تحوّلت في أي مخيّم من المخيمات الفلسطينية فإنّك ستجد كل بيت فيها يحتفظ بمفتاح بيته الأصلي في يافا أو حيفا، أو اللد، أو الرملة أو غيرها، ويحتفظ إلى جانب ذلك بلغته مؤذنًا بأن هويته العربية الفلسطينية باقية أبدية.

ولن تستقيم هذه الهوية إلا إذا استمررنا في الحفاظ عليها بوسائل إعلامية متميزة وفعالة، ومن ثم فإن الإعلام الفلسطيني وإن كان ينشغل بالحدث السياسي المتجدد بتجدد القصة الفلسطينية وتفاعله مع أحداثها، إلاّ أنه لم يغفل الجانب اللغوي وتنميته وتطويره، ولتوضيح هذا الدور نجزّئ الإعلام حسب دوره لما يلي:

أولًا: المجلة الفلسطينية:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت