فهرس الكتاب
أثر الإعلام الفلسطيني في التنمية اللغوية في فلسطين
للأستاذ الدكتور أحمد حسن حامد
مقدمة:
تقتضي العربية في فلسطين اهتمامًا خاصًّا، وذلك للظروف الصعبة التي يمر بها هذا القطر من أقطار العربية. وإذا كانت إسرائيل لا تألو جهدًا لسلب أرضه، وبناء المستوطنات على ترابه، فإن أكثر ما يخشى على العربية أن تداهمها لغة العدو وتقوى بحيث تزرع استيطانًا لغويًّا لا يقل خطره عن الاستبطان الأرضي .
ومن ثم كان لا بد من مراقبة واعية وحرص جاد لعملية الاحتكاك بين الشعبين العربي الفلسطيني والعبراني الإسرائيلي. وما يمكن أن ينتج عن هذا الاحتكاك من احتكاك لغوي صارخ قد يؤدي إلى طغيان العبرية، وطمس عربية السكان. وإذا كنا ندرك أن العبرية ليست لغة عالمية فإن إسرائيل تسعى ليل نهار إلى إحيائها، لتكون مستوطنة لغوية، ربما تعمل على التفاوض عليها كما تتفاوض الآن على الأرض والموقع، وعليه فإن المثفقين من أبناء هذا البلد يدركون أكثر من غيرهم ضرورة المحافظة على العربية، وتحصينها، ومحاصرة كل دخيل يمكن أن يتسرب إليها من ذلك الاحتكاك المشار إليه. وربما لا نخاف على مثقفينا أن يتعلموا العبرية كأي لغة أخرى أجنبية، ولكن الخوف يكمن في تسرب مصطلحات العبرية إلى الشارع الفلسطيني لتسمى بها الشوارع، والحوانيت، والأدوات المنزلية وغيرها، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال الهيمنة السياسية والثقافية والعلمية للطرف الآخر. وعلى الرغم من ذلك كله فإننا نستطيع القول: إن الشعب الفلسطيني بكل فئاته يدركون جيدًا خطر العبرية وسياستها الاستيطانية، ويسخرون إمكاناتهم العلمية لنصرة العربية، وحفظها من كل ما يلوث أصالتها ومناحي القول فيها.