فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 4462

فكان الله يقول: إنه بعد خلق الإنسان على النحو المعجز الذي أوردته الآية الثانية وللغاية الجليلة التي خلق من أجلها وهي ابتلاؤه بعد تزويده بآلة السمع والبصر والقدرة على التمييز بين الخير والشر والحق والباطل وبعد إرشاده للسبيل الذي يهدي للشكر والسبيل الذي يهدي للكفر وترك الاختيار له في ظل مسؤولية التكليف وقدرة الانحياز إلى ما يهديه إليه عقله، أو السقوط في حمأة شهواته تهيئة لمرحلة الجزاء ثوابًا أو عقابًا .

بعد كل هذا الاهتمام من لدن الخالق بخلقه الإنسان على هذا النحو ولكل هذه الغايات (هل يحق لقائل أن يقول إنه أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا؟…) وكفى بهذا تنديدًا وتوبيخًا…

أيها السادة الزملاء:

... إنكم الأمناء المستخلفون على تراث هذه اللغة والمنوط بكم أمر رعايتها وتتبع ما قد يحدث من إساءة لاستعمال بعض مفرداتها أو تجاهل للمضامين التي يقتضي المقام الأخذ بها.

... وإن الرجاء كل الرجاء أن يتفضل مؤتمركم السابع والستون

بالمبادرة إلى استحداث لجنة دائمة تضم في عضويتها نخبة من علماء اللغة وتفسير القرآن تختص بتتبع هذه التجاوزات وتصحيحها على النحو الذي يحفظ على تعاليم القرآن قدسيتها وعلى العربية (لسان الله تعالى) كرامتها وكبرياءها.

... مع احتفاظي بالتقدم لهذه اللجنة المأمولة بما لدي من عديد الملاحظات المماثلة ومع رجائي أن يكون لي شرف عضويتها.

... ... علي رجب المدني

عضو المجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت