فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 4462

القدس الشريف مدينة

الله لا مدينة داود *

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

... للقدس الشريف مكانة كبيرة لا تدانيها أية مكانة غير المدن المقدسة. إنها القلب الإسلامي والعربي منذ أن عرف العالم الدين الإسلامي، ولن يغير مكانتها في القلوب كرُّ الأيام وتقادم الأزمان والعصور، مهما حاولت الصهيونية بأساليبها الملتوية وطرقها المختلفة السيطرة عليها. فهي منذ ألف وخمسمائة سنة مكان أهلها وموطن سكانها العرب. ولما جاء عمر بن الخطاب كانت في حوزة الرومان، وأخذها منهم القادة العرب وعقد الخليفة عمر بن الخطاب مع مكانها المعاهدة المعروفة. ولم يكن فيها يهودي واحد، ولم تستطع الفتوحات المتوالية وغزوات الصليبيين أن تغير هويتها بالرغم من سيل الدماء التي سالت من

المسلمين على أرضها. وباءت محاولات الصليبيين للبقاء فيها بالخيبة برغم إنشاء دول لهم وحكومات مختلفة على أرضها إنها ستبقى جزءًا مقدسًا في الفكر الإسلامي والعقل المسيحي، ولن تستطيع الصهيونية تغيير طابعها المقدس عند المسلمين والنصارى .

القدس محط أفئدة العالمين الإسلامي والمسيحي، وإن استولى عليها الصهاينة اليوم بسبب تمزق الأمة وتفرق الحكومات العربية. بيد أن الأمة العربية تحس بمرارة وجود الغرباء في الأرض فكانت المظاهرات والقتال بالحجارة والانتحار في سبيلها، وإن المواجهات المستمرة دليل حبها. وإن مكانها عند المسلمين والعرب مازال في القلوب راسخًا ، فرخصت دماء

الشهداء على أرضها وواصل الغياري حملات الجهاد في سبيلها والتضحية من أجلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت