فهرس الكتاب
... وقد بقيت القدس بعيدة عن سيطرة النبي داود حتى السنة الثامنة من حكمه؛ لأن عشائره كانت بدوية تهيم في صحراء النقب في جنوب فلسطين، ولما انتقل إلى الشمال ذهب الإسرائيليون معه وفي هذه المرحلة توّج نبي بني إسرائيل (صموئيل) (شاؤول) أول ملك على كل اليهود .. وألحق (داود) ببلاط (شاؤول) ، وكانت الحرب سجالًا بينه وبين أهل البلاد، ولم يقدر برغم محاولاته المتكررة على الانتصار بل مُني بهزائم متعددة وأدت به خيبته إلى الانتحار همًّا وكمدًا. فأخذ داود مكانه في الحكم، وهو من أسباط يهودا. فتسمى العبرانيون باليهود. أراد داود أن يسكن في مكان حصين ومتوسط، فوجد في يبوس غرضه؛ لأنها قريبة من مسكنه، ولأنها وعرة المسالك، فاستولى على جبل صهيون، واتخذه قاعدة لحكمه. فلا عجب أن ضخم الإسرائيليون هذا الحدث، وانتسب إليهم المتشددون، وخلقوا حوله الأساطير وجعلوه شعارًا لهم واسمًا لحركتهم السياسية والدينية. ثم بدأ داود يضايق أهل البلاد ليتركوا أرضهم، وبدأ يستولي شيئًا فشيئًا حتى لم تبق غير الهضبة لأهلها. وكان أهل فلسطين ميالين إلى المسالمة، وقد حصن ما استولى عليه في الأرض، وكان مكان القبة قبة الصخرة والمسجد الأقصى ملكًا لأهل يبوس وكان مكانًا للماشية، فاشترى المكان داود وما فيه من المواشي، ولهذا اختلق اليهود الأقاصيص والأساطير عن الصخرة حتى جاء في التلمود البابلي"أن الصخرة هي أصل خلق الأرض وأن صهيون هو سرة العلم وهو كامل الجمال والبهاء (يوما 54) وأن النبي يعقوب نام عليها، مع أن التاريخ يقول إنه نام في (بيت إبِل) قرب نابلس لزيارة قدسية الصخرة. ومن يقرأ التلمود يجد الفرق ففيه أنها ترتفع عن الأرض ثلاثة أصابع (يوما 15-45) والواقع أنها ترتفع بحوالي المتر عن الأرض، فإذًا هي ليست هذه الصخرة، ولا نعرف أية صخرة يريد اليهود، وقد شك الباحث الألماني شيك في الأمر، وقال: إن الصخرة الحالية ربما كانت ركيزة للقرابيين ولم تكن"