فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 4462

تأثير الإعلام المسموع في اللغة وكيفية

استثماره لصالح العربية*

للأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح

يعرف كل واحد ما للإعلام المكتوب والمنطوق من تأثير عميق وواسع جدًّا في استعمال الناس للغتهم، وهو جزء عن التأثير الشامل الذي تمتاز به وسائل الإعلام في جميع ميادين الحياة والفكر، وقد تضاعف هذا التأثير وقوي بتقدم الوسائل التقنية والتكنولوجيا عامة بكيفية عجيبة حتى صارت الكرة الأرضية، كما يشعر بذلك كل منا، عبارة عن قرية كبيرة لا يحدث فيها حادث ذو شأن إلا ويعلم به على الفور أكثر سكانها. فتأثير الإعلام- والاتصال الواسع السهل والسريع- من شأنه أن ينقل الأخبار بالألفاظ والأساليب التي تعوّد عليها المذيعون في الإذاعة والتليفزيون والمنشطون فيها، وبذلك صار دور هؤلاء في تشييع اللّفظة المحدثة دورًا

هامًّا جدًّا وكذلك الخطأ اللغوي، فمسؤوليتهم في ذلك كبيرة.وقد لا يشعر بخطورته أولو الأمر منا، فيما يبدو لنا؛ فقد تركوا في هذا الميدان الحبل على الغارب وخاصة في العشرينيات الأخيرة، خلافًا لما كان عليه الإعلام والتعليم عندما أنشئت المجامع اللغوية .

وليس غرضنا في هذا البحث القيام بتحليل للغة الإذاعة والتليفزيون، فقد قام بذلك الكثير من الباحثين. بل غرضنا هو أن نبين الأهمية العظيمة التي يكتسيها الإعلام ولاسيما المسموع منه في التأثير على الاستعمال اللغوي لا عند النخبة من المثقفين فحسب بل حتى في استعمال الجماهير للغة وخاصة الأطفال والشباب. وسنمثّل، على كل حال، لهذا التأثير ببعض الأمثلة.

... وسنقترح فيما يلي بعض الوسائل لاستثمار هذه المنابع من الإشعاع الثقافي لتستفيد منه كأداة اتصال لا أقل مما هي عليه اللغات الأوربية الكبرى من الحيوية والنجاعة في التبليغ.

منبعان أساسيان للتأثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت