فهرس الكتاب
... إن هناك منبعين أساسيين يؤثران في استعمال الناس للغة أيّما تأثير، وهما عاملان قويان جدًّا في انتشار ألفاظ الحضارة الحديثة والمصطلحات العلمية والتقنية بل ولا مفرّ أبدًا من هذا التأثير ولا مردّ له. وهما المدرسة وامتداداتها من جهة، ووسائل الإعلام على اختلاف أنواعها من جهة أخرى. وهذا يرجع إلى أقدم الأزمنة إلا أن تعميم التعليم وارتقاء وسائل الإعلام وانتشارها الواسع في عصرنا هذا جعلها من الوسائل العظيمة التأتثير على عقول الناس وسلوكهم ولغتهم. وقد استغلت هاتين القوتين كلُّ الحكومات والأحزاب في كل دولة. أما فيما يخص البلدان العربية فإن الحكومات فيها لم تستغلّها استغلالًا عقلانيًّا في ميدان اللغة خاصة، وليس معنى ذلك أن السلطات المعنية في كل بلد غير شاعرة بأهمية التدخل في مصير اللغة باستغلال المدرسة على الأقل، فإن هناك الكثير من التوصيات في المؤتمرات لوزراء التربية والإعلام والتعليم العالي تنص على ضرورة هذا التدخل لصالح اللغة العربية. إلا أننا لم نسمع أن هذه التوصيات- ولو واحدة منها- قد حظيت بالتنفيذ الكامل وبالنتائج الملموسة. ثم إن القوانين والنصوص التي تخضع لها المجامع اللغوية تنص كلها، في كل بلد، على ضرورة إدخال المصطلحات التي انعقد عليها الإجماع في المستوى القومي، ومع ذلك فلا نعلم أن لفظًا واحدًا من تلك المصطلحات الحديثة فُرِض على الطلاب والتلاميذ الصغار .
هل يمكن أن تفرض اللغة وبالأحرى الألفاظ المحدثة؟