فهرس الكتاب
يصيب بعض الشعوب والفئات شىء من اليأس في مغالبة اللغات المتفوقة، فإن لم يكونوا هؤلاء من الذين تغرّبوا التغريب العميق أقبلوا على التعريب اللفظي وتقبلوا ذلك بارتياح كامل مادام اللفظ قد صار بذلك مأنوسًا في السمع بل تحمسوا له وأيقنوا أنه أمر طبيعي. ولا سيما عند استماعهم للغويين الذين أثبتوا، بكيفية علمية لا غبار عليها، أن جميع اللغات تقتبس بعضها من بعض، ولا فائدة في معارضة ما لا مردّ له .
الاقتباس اللغوي العارم:
... فهذا وإن كان ظاهره صحيحًا فإنه يحتاج إلى شىء من الاستدراك والتوضيح. فصحيح أن الاقتباس اللغوي هو ظاهرة طبيعية كثيرة الوقوع جدًّا ولا تسلم لغة منه أبدًا. إلا أن هناك حقيقة أخرى وهي أن نفوذ اللغة،وحيويتها، ومن ثم مستقبلها
يقاس بسهولة تكيفها في ذاتها، وذلك بالرجوع إلى ما رزقها الله من الثراء المعجمي الكامن والقدرة الاشتقاقية. أما اللغات التي تكثر من الاقتباس حتى فيما يوجد له مقابل وحتى يشمل المفاهيم العادية غير العلمية فهذا يكون دليلًا قاطعًا على ضعفها وعجزها في داخل موطنها عن منافسة اللغات الأخرى، ومآل مثل هذه اللغات الضعيفة الزوال والانقراض وحلول غيرها محلّها (*) ولو في ميادين خاصة في بداية الأمر .
... ففي هذا الميدان أيضًا يؤدي الإعلام وخاصة المنطوق منه دورًا خطيرًا جدًّا في ذيوع الألفاظ الأجنبية حتى تلك التي بقيت على شكلها الأعجمي ولم تعرّب. ونحن لا ننكر أن بعض هذه الألفاظ تفرض نفسها، مهما كان الموقف ومهما اجتهد المسمون بالمحافظين على إيجاد المقابل العربي، وذلك مثل كلمة"إلكتروني"فمهما حاول