فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 4462

معين أقرّه المجمع. أما المفاهيم الجديدة فليس للمجمع الفرنسي أن ينظر فيها؛ لأن العلماء والاختصاصين (وكذلك الهيئات العلمية) هم الذين يضعون اللفظ الجديد. وقد يدخل هذا الذي وضعوه في الاستعمال ويشيع غالبًا؛ لأن هؤلاء العلماء يخضعون وضعهم للألفاظ لقواعد التوليد اللغوي الخاص بالفرنسية (واللغات الأوربية عامة) . وصارت هذه القواعد من السنن اللغوية عندهم. وذلك مثل الرجوع إلى مجموعة معينة من السوابق واللواحق اللاتينية واليونانية الأصل تواضع على الاستقاء منها كل العلماء في أوربا وأمريكا. فهذا هو شأن اللغات التي ينطق بها أهل الحضارة المتفوقة حاليًا على غيرها من الحضارات. وليس الأمر كذلك بالنسبة للعالم الثالث ولاسيما البلدان العربية؛ لأن المخترعين للشىء هم بالضرورة أصحاب التسمية لهذا الشىء.أما الناقلون المستغلون لهذا الذي

اخترع فلا يرفضون هذه التسمية غالبًا. أما الذين قد يرفضون فيختلفون بحسب أهمية تاريخهم وتاريخ حضارتهم وبقدر ما بقي فيهم من الشعور بهذه الأهمية وضرورة المحافظة على هويتهم. ففي هذه الحالة تنشأ المجامع اللغوية بل وهيئات أخرى من هذا القبيل تحاول أن تسدّ"الثغرات اللغوية"أي الفراغات التي غزتها في الحقيقة الألفاظ الأجنبية. فتضع الألفاظ الجديدة من صميم لغتها. وهذا لا يخص العالم الثالث بل هو موجود في قلب أوربا الآن. وذلك مثل اللغة الفرنسية التي عجزت عن مقاومة الإنجليزية في أكثر الميادين ويعجب الإنسان من كثرة ما أنشأه الفرنسيون في هذه العشريات من هيئات لغوية (وقد صار المجمع الفرنسي منذ زمان هيئة تشريفيه لا أكثر) (*) . أما في البلدان النامية فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت