فهرس الكتاب

الصفحة 2881 من 4462

عما ذكرناه وهو أن التدخل في مصير اللغة وتكييفها وتحسين مردودها في تبليغ المعلومات هو شىء ممكن جدًّا. ومن ثم فليس صحيحًا أن يكون"تكور"اللغة أي تحوّلها إلى نظام آخر ومحتوى آخر شيئًا محتومًا، بحيث لا تستطيع أية قوة وأية هيئة أن توقف ذلك أو تعارضه. أما التدخل فلا مثال أحسن من تدخل الهنود والعرب قديمًا في تدوينهم للغة التي أرادوا أن يحافظوا عليها. صحيح أن اللغة المتداولة في الخطابات اليومية هي التي تكون عرضة للتحول السريع، وقد يصعب بل يستحيل أحيانًا كثيرة أن يعترض على ذلك وخاصة في ظروف خاصة مثل الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كالحروب ونزوح أهل بلد إلى آخر وكغزو الغزاة وغيرها. أما لغة الثقافة أو اللغة المشتركة المستعملة في نشر التعليم وفي الاتصال مع الجماهير والإعلام وغير ذلك، فأكثر أحوالها البقاء على ما هي عليه بفضل تدخل السلطات المعنية وأعمال اللغويين والنحاة ونقاد الإنتاج الأدبي. وبالنسبة للغات الأوربية فأحسن مثال على ذلك هو ما قدم به الفرنسيون في القرنين السادس عشر والسابع عشر من تدوين وضبط للغة التي كان يحرر بها المثقفون وخاصة الكتاب والشعراء. فنجحوا في محاولاتهم النجاح التام. وناهيكم في زماننا هذا بمثال كلمة logiciel الفرنسية التي اقترحوها لتقوم مقام Soft-Ware ( وكانت قد شاعت في ميدان الحاسوبيات) . فلا يوجد الآن ناطق بهذه اللغة إلا وهو يستعمل logiciel ليس إلا. والذي قد ضاعف هذه المجهودات وجعلها تنجح أيما نجاح هو هذا الإعلام المنطوق الذي نحن بصدد الكلام عنه.

طغيان العامية في الخطاب الإذاعي والتليفزيوني وسبب ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت