فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 4462

... إن هناك من الأخطاء اللغوية ما يكون سببه الوحيد لشيوعها هو الإذاعة والتليفزيون. لأنها لا تظهر إلا فيما يسمع بالفعل لا فيما تكتبه الصحف أو غيرها. وذلك مثل هذه الكلمات العربية:"كيان"و"خيار"و"عيان"فقد شاع على ألسنة المذيعين النطق في الكلمتين الأوليين خاصة بفتح الحرف الأصلي الأول وهو خطأ كما هو معروف. كما تغير النطق بعدة كلمات، وإن كانت مقبولة بشيء من التجوز، ومن ذلك كلمة"مهمة". كنا في شبابنًا لا نعرف إلا النطق بها على وزن مُفْعِلة (اسم فاعل أهم) . فشاع الآن خاصة في بلدان الخليج مهمة بفتح الميم .

... وأقبح من"كيان"بكثير هو نزعة لاحظناها في الأداء للكثير من المذيعين فلا يعتدون في نطقهم بحرف المدّ في حالات كثيرة، وذلك مثل:"المدرسة الأساسية"فينطقون بها"المدرسة الأسسية"، ومثل:"البرنامج التعليمي"ينطقون به:"البرنامج التعلمي". وقد انتشر هذا النطق الفظيع شرقًا وغربًا بسبب الإعلام المنطوق وإن كان ظاهرة مثل الموضة في اللباس إلا إنه في منتهى الفظاعة لا من حيث الذوق بل من حيث إنه يؤذن بانحلال النظام الصوتي العربي في أعز صفاته وبالتالي يهدّد كيان العربية.

وعلى هذا فإننا نقترح أن تتخذ تدابير مستعجلة من جهة، وتدابير أخرى تحتاج إلى إعداد الوسائل من جهة أخرى.

أما في القريب العاجل فلا بد، في نظرنا، من:

1-إصدار مرسوم أو أي نص قانوني في كل دولة عربية يسمح للمجامع اللغوية بالقيام بمراقبة للخطاب الإعلامي وبصفة عامة كل كلام وحديث يذاع في الإذاعة والتليفزيون من حيث صحة التعبير وسلامته وما تقتضيه قواعد اللغة العربية لفظًا ومعنى، إفرادًا وتركيبًا، وذلك بإصدار مجموعة من التنبيهات وتطالب وسائل الإعلام بمراجعة خطابها في ضوء هذه التنبيهات .

2-تمتين العلاقات بين المجامع اللغوية وكل العلماء الذين لهم خبرة بتدريس العربية من جهة والمؤسسات الخاصة بالإعلام، وذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت