فهرس الكتاب
وفي حديثه عن أنساب بني يحصُب يسوق خبر وفود الضحاك بن المنذر بن سلامة ذي فائش على معاوية بن أبي سفيان، والحوار الذي دار بينهما ، وفيه تحد لمعاوية وفخر باليمانية ، ومن ذلك قوله لمعاوية حين حط من قدر اليمانية:"مهلا يا معاوية ، فإن أولئك كانوا للعرب قادة ، وللناس سادة، ملكوا أهل الأرض طوعًا ، وجبروهم كرها، حتى دانت لهم الدنيا بما فيها، وكانوا الأرباب، وكنتم الأذناب، وكانوا الملوك وكنتم السوقة ، حتى دعاهم خير البرية ، بالفضل والتحية ، محمد صلى الله عليه وسلم ، فعززوه أيما تعزيز ، وشمروا حوله أيما تشمير، وشهروا دونه السيوف، وجهزوا الألوف بعد الألوف، وجادوا بالأموال والنفوس، فضربوا معدًا حتى دخلوا في الإسلام كرها ، وقتلوا قريشا يوم بدر فلم تطلبوهم بوتر ، فأصبحت يا معاوية تحمل ذاك علينا حقدا ، وتشتمنا عليه عمدا ، وتقذف بنا في لجج البحار، وتكف شرّك عن نزار ، ونحن منعناك يوم صفين ، ونصرناك على الأنصار والمهاجرين.."إلى آخر الحديث ، فغضب معاوية من كلامه وأمر بضرب عنقه، فحامت عنه رؤوس اليمانية التي كانت في مجلسه وخاطبت معاوية بمثل ما خاطبه به الضحاك ، وتهددته بمحاربته وشق عصا الطاعة عليه ، ومن هؤلاء عفير بن زرعة اليزني ، وكريب بن أبرهة ، ويزيد بن حبيب المرادي ، وناتل بن قيس الجذامي، فتراجع