فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 4462

معاوية عن قراره، وولَى الضحاك إرمينية (1) . ونحن يساورنا الشك في صحة هذا الحديث الذي يغض فيه معاوية من شأن القبائل اليمانية ، وهم جل أنصاره ، يغض الطرف عن مفاخرة القحطانيين له وتحديهم إياه ، وأغلب الظن أنه من وضع بعض اليمانية ، ولم يرد ذكره في تاريخ الطبري ولا في المصادر التاريخية الموثوق بها . ويلي هذا الخبر قصائد لشعراء يمانين يفخرون فيها بقحطان ودفاع عن حسان بن ثابت في تهمة الجبن الذي نسب إليه ، فالهمداني يكذب هذا الخبر ودليله أن أحدا ممن هاجاهم لم يعيره بالجبن بل هو الذي عير غيره بالجبن . ثم يسوق أخبارا لرجال من اليمانية فخروا بقحطان بحضرة الخلفاء الراشدين وخلفاء بني أمية ، منها خبر عمرو بن سلمة الهمداني مع معاوية ، والهيثم بن الأسود النخعي مع عبد الله ابن مروان ، وعمرو بن معد يكرب مع عمر ابن الخطاب . وقد سأله عمر عن قبائل اليمن فوصف كل قبيلة بما يلائمها (2) .

ويمضي الهمداني في إيراد أخبار القحطانيين ومفاخرتهم خلفاء بني أمية، فيروي خبر معاوية الذي أفحمه جواب عمرو بن سلمة الهمداني وجعله يتحامى تحدي اليمانية لئلا يسمع منهم ما لا يرضيه . فلما عاتبه أخوه عتبة في ذلك استدعى إلى مجلسه رجلا مغمورًا رث الملابس من أهل اليمن كان ببابه، وعرض أمامه بالقحطانية، فأجابه اليماني جوابًا مفحمًا ، فقال لأخيه: هذا ما عرضتمونا له. وساق الهمداني كذلك خبر الحوار الذي دار بين معاوية وشريك بن الأعور الحارثي ، فقد أجابه شريك جوابًا لاذعًا ثم قال أبياتًا يفخر فيها بنفسه وأولها:

أيشتمني معاوية بن صخر

... وسيفي صارمٌ ومعي لساني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت