فهرس الكتاب
... ينظر ج. ما طوري إلى المفردات باعتبارها أفعالًا اجتماعية، وهي تصنف في مجموعات تسمى حقولًا، وتصنف هذه الحقول (حسب التصورات والمفاهيم الخاصة بكل مجتمع والخاصة بكل حقبة زمانية) (6) ومعنى هذا أن اللغات يمكن أن تلتقي في أمور عامة، لكنها تختلف في تصوراتها ومفاهيمها الخاصة، والذي يهم في اختلاف اللغات (هو في رؤية العالم) وبالنسبة للمصطلحات، فجورج ما طوري لا ينظر إليها باعتبارها مفردات مجردة، وإنما ينظر إلى القيمة الاجتماعية التي تمنحها أهميتها، بمعنى أن أهمية كل مفردة إنما تحدث بفعل وضعها داخل السياق الاجتماعي والثقافي للغة التي يتحرك فيها المصطلح، أما خارجه فهي-كما يقول- مجرد سديم.
4-المعنى المعجمي والمفهوم المصطلحي:
... رأينا سابقًا كيف أن الألفاظ عمومًا تتأثر بسياقها الاجتماعي، والسياق الاجتماعي مشروع بنوعية التصورات والمفاهيم السائدة، وقد أشار ج. ما طوري إلى إمكانية إيجاد قواعد مشتركة بين اللغات على المستوى النحوي والصرفي بل وحتى البلاغي، لكن المستوى المعجمي يتميز بحمولته الثقافية الخاصة بكل شعب حسب عاداته وتصوراته وقيمه. فالنظام المعجمي- يختلف عن النظام النحوي (وهو نظام قاعدي) ، فالأول مفتوح (7) ، وقواعده التي تحكمه لا يقصد بها محدودية هذه القواعد على غرار القواعد النحوية والصرفية، فالتقابلات في المعجم مثلًا واردة لكنها تحمل مدلولًا مختلفًا من التقابلات التي تحكم النظام النحوي، فإذا أخذنا مثلًا مجال"السكن"كحقل من الحقول الدلالية فهو يشتمل على عدة مفردات، منها كلمة"منزل"التي لا تقابل كلمة"عمارة"مثلًا…