ثانيًا - كلمة المجمع في تأبين فقيده المغفور له
الأستاذ محمد عبد الغني حسن
للأستاذ عبد السلام هارون الأمين العام للمجمع
أيها السادة المعزُّون، أيها السادة المعزَّون، أيها السادة المعزُّون:
جلّ ذا الخطب في عزيز علينا
كان يحتل في الدُّنا صرح معز
كان حق اليقين ثمت أمسى
بعـ فقدانه حقيقة لغز
فترى القوم كالحيارى يقولو
نَ مَنِ المعَزَّى؟ فيه وأين المعزِّى
هذا موقف من أشد المواقف التي تعرض للأصدقاء حينما يرون الوفاء ماثلًا أمامهم يريدهم على أن يقولوا كلمة العزاء في جمع حاشد ، الغائبون منهم فيه يُربون على الحاضرين آلاف الآلاف، فلك يكن رحيل فقيدنا ألمًا وحزنًا لمجمعنا هذا المحدود، ولكنه ألم العلماء، والأدباء، والمحققين، والشعراء جميعًا في عالم العروبة، على امتداد أطرافه، وترامي أقطاره ولا إخال قطرًا من أقطار العروبة تخفى عليه مكانة الفقيد وآثاره الثقافية الموسوعية، فقد كان زميلنا المغفور له ذائع الصيت، جليل المقدار، مشهودًا له بالبراعة والفضل، وجودة اليراع المبدع يقلبه بين منثور القول ومنظومه، على مدى متطاول من السنين يجتاز الخمسين من الأعوام عدًّا، كما يجتاز أضعافها من الأمكنة والأرجاء إحصاء، فآثاره في مصرنا وسوداننًا تجري من الإسكندرية إلى جنوب الوادي، وإخواننا في العراق وإمارات الخليج، وفي السعودية والأردن، وسوريا، ولبنان، وبلاد المغرب قاصية ودانية قاطبة ، يقرؤون أدبه، ويتابعون قلمه، ويتابعهم بقلمه ويصلونه ويصلهم بحبله المتين، ولا تكاد تجد مجلة ذات مقدار في تلك الأرض العريضة ليس له في ذراها مقيل كتابي أدبي أو نقدي أو تاريخي أو لغوي، تدعوه المحافل للإسهام في نشاطها، حريصة على ثمار قلمه أو جليل رأيه وفكره، فيمضي مستجيبًا لا يتخلف، ولا يتريث.