فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 4462

... عرفت الفقيد في مقتبل الشباب ونحن نسعى لقطاف أوائل المعرفة في تجهيزية دار العلوم التي كانت نمطًا فريدًا بين دور العلم تجمع إلى أصول العربية والدراسات الدينية طوائف من علوم العصر وفنونه، فكان علمًا بارزًا بين إخوانه، مجليا بين أقرانه، ممتازًا بنشاطه في الحياة الاجتماعية، فلم تكن هناك مناسبة أدبية أو مباراة فكرية لم يكن فيها أبًا بجدتها، أو مشاركًا في حومتها ، لم يتخلف يومًا عما يقتضيه واجب الوفاء لإخوانه، أو لأساتذته ، الذين كان له بهم أوثق الصلات وأصفى المودات . حتى إذا اجتزنا هذه الدراسة الأولى وكنا في دار العلوم العليا في سنة 1928 رأيت هذا النشاط في أوجه ، وإذا الأهرام الغراء تفسح صدرها لفقيدنا وتنشر له شعره معتزة به كما تعتز بنشرها لشعر أمير الشعراء شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم ، وتمنحه لقبًا لم تمنحه لأحد من قبل ولم تمنحه لأحد من بعد، وهو اللقب الذي كان يعتز به ونعتز له به، وهو شاعر الأهرام، وقد كان الفقيد على صلة وثيقة بالصحافي القدير أنطون الجميل باشا رئيس تحرير الأهرام. وهى الصلة التي أوحت إلى أنطون الجميل أن يقدم له أول دواوينه الستة"من وراء الأفق"فيقول: سايرت الشاعر صاحب هذا الديوان، في معظم مراحل حياته الأدبية: عرفته أديبًا ناشئًا يقرض الشعر فيجيد قرضه، وينظم شعوره فيحسن نظمه، والصحف السيارة تفسح له مجال النشر على حياته، … وكان شغوفًا بالحرية كارهًا للقيود.

كتب إلي في أوائل سنة 1931، وهو في مطلع شبابه:

غدًا سيعدّون لي في حياتي

وَظِيفَة ذُلٍّ وَعَيْشٍ زري

وَلَكِنَّني سَأَبيعُ الوظيفـ

ـة بَيْعَ الأَبيِّ فَمَنْ يَشْتَرِى؟

فَقَدْ أَنْبرِي اليومَ نَحْوَ الحياةِ

وَعِنْدَ الوظِيفةِ لا أنبري

ولا أفتري اليوم زور الكلام

وعند الوظيفة قد أفترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت