فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 4462

ثم عرفته عضوًا في بعثة دراسية إلى المغرب للاستزادة من العلم والعرفان تستهويه محاسن أوربا ومفاتنها فينظم في معالمها وفي ناسها الكثير من قصائده، ولكن ذلك لا ينسيه معالم وطنه، ولا آحاده ولا جمعه، فيحن إلى مغانيه وإلى مواسمه، حنين المغترب، بلطفه ما تحمله إليه الصحف من أنباء مصر:

عَامَانِ يا عيدُ لَمْ أُمْتِعْ بَِمْشَهدِهَا

عَيْني، وَأُمْتعْ بِالأخبارِ آذاني

يأتي البشيرُ على الأهرامِ مُبتسمًا

ألقاهُ بالفرحةِ الكُبرى وَيَلْقَانِي

وعرفته بعد عودته من البعثة، وقد اكتمل نضجه واتسع أفقه، وقادته البعثة إلى الوظيفة التي كان ينفر منها، فلم يفتر زور الكلام ، وظل ينبري نحو الحياة ، فقام بواجبه للوظيفة من غير أن ينسى واجبه للأدب"هذا ما قاله أنطون الجميل"، وبعث برائعة من قصائده إلى صحيفة كوكب الشرق في سنة 1928 فقدم لها الأستاذ أحمد حافظ عوض وكان صاحب قلم، بقوله:"ولقد أنجبت الكوارث التي فنيت بها مصر في نهضتها الوطنية شعراء يلتهبون حبًّا لبلادهم وإخلاصًا لشعراء، هؤلاء الشعراء هم شعراء الشباب الطاهر البرىء، الذين لا يصانعون في الحق ولا يسترون الحقيقة بثوب الرياء فيطلعون على الناس بما يجول في ضمائر الناس، فهم للأمة في مطالبها ترجمان صادق ، وهم لها في ميولها قلب خافق، بارك الله فيهم وأدامهم في سماء الشعر كواكب لامعة، وبدورًا ساطعة، ثم يقول: وإلى القارئ خريدة عصماء، هي في الشعر ملك، نظمها شاعر من شباب اليوم الذين تسطع أنوار آرائهم في دياجير الحلك، فتنير الطريق للسائرين، غير راغبين في ثناء الوطن ولا في رضا غير رضا رب العالمين. هذا ما قاله أحمد عوض."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت