كان الشعر زاد فقيدنا، كان طعامه وشرابه، وكان رفيقه إلى آخر أيام حياته كما كان رفيقة في أوائل أيام حياته. ودواوينه الستة الرقاق اللطاف شاهدة ونابضة بحياة مترامية الأطراف متواشجة العلاقات مع طائفة كبيرة من الأدباء والعلماء، إن لم نقل جميع الأدباء والأعلام المعترف بهم في زمانه، إذ كان محبًّا للناس جميعًا، حريصًا على غرس المودات بينه وبينهم، كما كانوا هم حراصًا على التودد إليه والقرب من ساحته. ونظرة متأنية في دواوينه التي حرص فيها على توضيح المناسبات وتأريخها"تشهد لأول وهلة باتساع الأفق الاجتماعي الذي يسبح فيه ويحلق في أرجائه".
أنطون الجميل، الشاعر محمد إقبال، محمد وحيد الدين الأيوبي، على الجارم، أحمد محرم، علي محمود طه، علي الجندي، إسعاف النشاشيبي، شعراء مصر جميعًا، شعراء العراق، وسوريا، ولبنان، والمغرب، والمهجر.
رثاء شوقي، وحافظ، وخليل مطران، وطنطاوي جوهري، وأحمد الإسكندري، ومصطفى عبد الرازق، وأحمد تيمور… إن دواوين محمد عبد الغني حسن سجل وثيق صادق لأحداث عصره، وشواهد أمينة لمن أراد أن يوغل في تاريخ الحركات السياسية والاجتماعية والأدبية في تلك الحقبة التي سعدت بأن تظله من الزمان.
ففي ديوانه (من وراء الأفق) نجد بحر المانش الثائر وهو في طريقه إلى لندن يوحي إليه: بهذه الأبيات:
غَضِبَ البَحْرُ غَضْبَة فَحَسِبْنا
هَذِهِ الأرضَ زَلْزَلَتْ زِلْزَالاَ
وَسَمِعْنَا الرِّياحَ تَصْفرُ في الجـ
ـوِّ صفيرًا يُقَطِّعُ الأَوصالَ
وجرى الغَيمُ في السَّمَاءِ عبوسًا
سَاحِبًا فوق شمسنا أذيالاَ
والصَّبَاحُ الضَّحُوكُ صَارَ كَئِيبًا
والضُّحَى الواقعيُّ أَضْحَى خَيَالاَ
وَكَأَنَّ السَّمَاءَ طَافَتْ مِنَ الأَرْ
ضِ فَجَادَتْ بِدَمعهَا هَطَّالاَ
وفي ديوانه (من نبع الحياة) يسجل قبل سفره إلى إنجلترا سنة 1932 أبياتًا مطلعها:
انشُرْ قَِلاعَكَ يا رُبَّانُ إنَّ بِنَا