شَوْقًا إِلَى الْبَحْرِ أَوْ مَيْلًا إِلَى السَّفَرِ
وَغَنِّ لي في الهوى لحنًا أُرَدِّدُهُ
في هدأةِ البحرِ أو في جلوَةِ القمرِ
فيجيبه صديقه المرحوم عادل الغضبان في اليوم التالي على صفحات الأهرام أيضًا:
يَا رَاكلَ البَحْرِ تُسْبِيهِ رَوَائِعَهُ
في هدأةِ الليلِ أو في جلوةِ القمرِ
لَعَلَّ رؤيَتكَ الأمواجَ ثائرةً
تُوحي إليكَ رقيقَ الشعرِ والفِكَرِ
إِنْ تَنْأَ للعِلْمِ عَنْ مِصْرٍ وفِتْيَتِها
فَإنَّ ذِكْرَكَ مِلءَ السَّمْعِ والبَصَرِ
ويهدي إليه محمد وحيد الأيوبي قلمًا ثمينًا من الذهب الخالص، فيسطو عليه اللص، فيبكي القلم بهذه الأبيات:
وحيد من الأقلام لكنه مضى
وخلفني وحدي لغير رجوع
فَشَيَّعْتُهُ يومَ الوَداعِ بِحَسْرَتي
وَوَدَّعْتُهُ يَوْمَ النَّوَىِ بدمُوعِي
وكان عَلَى هَمِّ الزمانِ مُسَاعِفى
وَكَانَ إِلىَ قَلْبِ الزَّمَانِ شَفِيعِي
وحينما شكا إليه الشاعر محمد الأسمر اشتعال رأسه بالشيب داعبه بقوله:
أشابك ريبُ الدهرِ؟ والدهرُ أغلبُ
وكلُّ أعاجيبِ الزَّمانِ تُشَيِّبُ
ومن عاش في الدنيا فتيًّا فؤاده
فما ضَرَّهُ إِنْ عَاش والرَّأْسُ شيَّبُ
ويزور مصر سنة 1928 وفد من رجال التربية والتعليم في فلسطين فيحييهم بقوله:
يا جارةَ النِّيلِ إِنَّا لاَ نَزَالُ على
عَهْدِ الوفاءِ الأحبَّاءِ الوفيِّينَ
فَلِلإِخَاءِ رعاءٌ في منازلنا
وللجوار ذمامٌ في نوادينا
للشَّرْقِ في مصرَ عَهْدٌ ليس يفصحه
مَكْرُ السِّياسَةِ في أهوائِها حِينَا
يا جارةَ الِّنيلِ إنَّا في العُلا نَسَبٌ
وفى الحوادث أشباهٌ عوادينا
فَمَا أصيلُك إلا من أصائِلنا
وما ليالِيكِ إلا من ليالينا
تمرُّ فيك المآسي وَهْى رائحةٌ
كما ترى الغوادي من مآسينا
وفى حرب الحبشة سنة 1942 يسقط القائد (الرأس كاسا) صريعًا في إحدى المعارك فتتولى ابنته قيادة الجيش وكانت حاملًا ووضعت وليدها بين أزيز الطائرات، ودوي المدافع، فيوحي إليه الشعر:
امرأةٌ لكنها كالرجال