أَعْمَى الإلهُ قُرَيْشًا عِنْدَ مَدْخَلِه ... وَأَيقْنُوا أَنَّهُ خَاوٍ مِنَ النَّسَمِ
وأَوَّبُوا لِيُعِيدُوا عَنْه بَحْثَهُمُ ... في كُلِّ فَجٍّ وفَي الوُدْيَانِ والْقِمَمِ
سَاَر الرَّسُولُ مَعَ الصِّدِّيقِ مُرْتَحِلًا ... نَحْوَ المَديِنَة،ِ والأجْوَاءُ فِي ضَرَمِ (2)
وَفىِ قُباءَ أَناَخ الرَّحْلُ بَعدَ ضَنًى ... وَقُوبِلَ الرَّكْبُ بالتَّهلِيلِ والنَّغَمِ (3)
وخَطَّ فِيهَا رَسُول اللهِ مَسْجِدَهَا ... فَكَانَ أَولَّ مَا يُبْنَى لِمُؤْتَمِمِ
وفي الْمدِينَةِ أَرسَى أَصْلَ مَسْجِدِهِ ... وَصَار يَدْعُو لِرَبِّ الكَوْنِ والأُمَمِ
هَوَتْ قُلُوبٌ إلى الإِسْلاَمِ وانْدَفَعَتْ ... لِطاعَةِ اللهِ في حَشْدٍ وَمُزْدَحَمِ
وَحين آنَ أَذَى قَوْمٍ بِمَا كَفَرُوا ... دَعَا الرَّسُولُ إلَى بَدْرٍ لِمُنْتَقِمِ
هَبُّوا لِحَرْبِ قُرَيْشٍ فِى تِجَارَتِهَا ... فَأفْلَتَتْ عِيرُهُمْ مِنْ غَيْرِ مُلْتَحَمِ (4)
فيِ"يَوْمِ بَدْرٍ"أَهَاَب الكُفْرُ فَاجْتَمَعُوا ... مِنْ كُلِّ شاَكٍ بِخَطِّىٍّ وكلِّ كمِي (5)
وَقَالَ عَاقِلُهُمْ لاَ حَرْبَ فاتَّئِدُوا ... إنَّ اللَّطِيمَةَ قَدْ مَرَّتْ وَلَمْ تُضَمِ (6)
فَلَمْ يُعِرْهُ أَبوُ جَهْلٍ وَزُمْرَتُهُ ... أُذْنًا وَشَدُّوا إلَى بَدْرٍ بِجمْعهِمِ
أَلْفًا بِفُرْساَنِهِم والخَيْلُ مُسْرَجَةٌ ... وَالقَلْبُ فيِ ضَرَمٍ بالْشَّرِّ مُتَّسِمِ
والْمُسْلِمُونَ بِبَدْرٍ قِلَّةٌ كَثُرَتُ ... بِنُصْرَةِ اللهِ والإيِمَانِ والْهِمَمِ
وأَرْسَلَ اللهُ أَلْفًا مِنْ مَلائِكِهِ ... يُبَشِّرُونَ بِنَصْرٍ وَالْوَطِيسُ حَمِ (7)
فَحَاقَ بِالْكُفْرِ كُلُّ الْخِزْي إِذْ دُحِرُوا ... وَفُرِّقوا بَيْنَ مَقْتُولٍ وَمُنْهَزِمِ
فَهَلْ تَأَمَّل أَهْلُ الشِّرْكِ واتَّعَظُوا؟ ... وَهَلْ تَخَلَّتْ نُفُوسُ الشَّرِّعَنْ سَدَمِ؟ (1)