بِهِ الرَّوَائِعُ مِنْ وَعْظٍ وَمِنْ قَصَصٍ ... فِيهِ التَّأَمُّلُ فِى سَبْعٍ وَخَلْقِهمِ (2)
وَصَارَ يَدْعُو قُرَيْشًا لِلْهُدَى فَأَبَوْا ... وَقَابَلُوهُ بهُجْرِ القَوْلِ والصَّمَمِ
غَشَاوَةُ العيَنِ قَدْ تُشْفَى وإنَّ عَمًى ... يَغْشَى القُلُوبَ لَدَاءٌ غَيْرُ مُنْحَسِمِ
فَقِلَّةٌ آمَنَتْ والْجُلٌ قَدْ جَنَحُوا ... إلَى العِداءِ وإيِذَاءٍ ومُصْطَدَمِ
سَرَيْتَ فِي الليْلِ تَطْوِي الِبيدَ مُرتحِلًا ... بِقُدْرَةِ اللَّه لاَ بِالأَيْنُقِ الرُّسُمِ (3)
حَتَّى نَزَلْتَ القُدْسِ فاجْتَمَعَتْ ... مِنْ حَوْلِكَ الرٌسْلُ مِنْ خَاشٍ وَمُؤْتَمِمِ
ثُمَّ ارْتَفَعْتَ لِعَرْشٍ لا يقَارِبُهُ ... إلاَّ محمدُ دونَ الخَلْقِ كُلِّهِمِ
وَقَدْ تَجَلَّى الرحْمنُ وانْبَلَجَتْ ... مِنْ نُورِهِ سُنَنُ الإسْلامِ وَالذِّمَمِ (4)
وعُدْتَ تَدْعُو فَزَادُوا مِنْ عَدَاوَتِهمْ ... بِالضَّرْبِ والرَّجْمِ والتَّجْوِيعِ والْوصَمِ
وَصُدَّ مَنْ آمنَوُا باللهِ واعْتَصَمُوا ... وأَوْعدُوهُمْ بِتَشْرِيدٍ وَسفْكِ دَمِ
فَهَاجَرَ الَقْومُ تَتْرى مِنْ دِياَرِهِمُ ... يَبْغُونَ يَثْرِبَ فيِ مَأْوًى وُمعْتَصَمِ
مَاتَتْ خَديِجَةُ والأَعْماَمُ وارْتَحَلُوا ... وَأَوْحَشَتْ مَكَّةٌ منْ بَعْدِ فَقْدِهِمِ
وَلَمْ يَعُدْ لرِسولِ اللَّه مِنْ أَحَدٍ ... يُجِيرُهُ مِنْ عُتَاةِ الْكُفْرِ والنِّقَمِ
فَدَبَّروا قَتْلَهُ لَيْلًا بِزُمْرَتِهمْ ... فَلاَ يكَونُ لَهُ ثَأْرٌ لِمُنْتَقِمِ (5)
حَلَّ السُّبَاتُ بِهِم جَمْعًا فَلَمْ يَرَهُ ... عِنْدَ الخُروُجِ عُمَاةُ القَلْبِ واْلفَهَمِ (6)
فيِ الغَارِ حَلَّ مَع الصِّدِّيقِ مُخْتَبِئًا ... وَلاحَقُوهُ بِبِيضِ الِهنْدِ والدُّهُمِ
فيِ مَدْخلِ الغَارِخَاطَ العَنْكَبُوتُ شُعًا ... وَحطَّت الوُرْقُ في وَكْرٍ وَلَمْ تَجِمِ (1)