فهرس الكتاب
حَتَّى الْغَرِيمُ أَبوُ سُفْيَانَ كرّمَهُ ... وَصَارَ منْزِلُهُ فِي الأَمْنِ كَالْحَرَمِ
وَهَشَّمُوا كُلَّ ما فِى البَيْتِ مِنْ وثَنٍ ... فالْبَيْتُ لِلهِ لا لِلْمَسْخ وَالْفَدِمِ (1)
بِلاَلُ أَذَّنَ بِالْبَيْتِ العتيقِ وَقَدْ ... أَمَّ الصَّلاَةَ رَسُولُ الْخَيْرِ وَالرُّحُمِ (2)
وَأَسْلَمَتْ مَكَّةٌ وَالْمسلمُونَ غَدَوْا ... فِي الدِّينِ إخْوَةَ أَهْلِ الدينِ والُّلحَمِ
أتَتْ حُشُودٌ إلى الإسْلامِ ماثِلَةً ... إلاَّ هَوازنَ لَمْ تَمْثُلْ وَلَمْ تَرُمِ
فَكَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بالْقَنَا دُحِروا ... رَغْمَ الكَمائِنِ مِنْ أَمْوَاجِ مُلْتَطِمِ
حَجَّ الرَّسُولُ مَعَ الأَتْباعِ حِجَّتَهُ ... كانَتْ وَدَاعًا بِلا دَمْعٍ وَلا ألَمِ
وَكيفَ تَدْمَعُ عَيْنٌ بَعْدَ أَنْ بَصُرَتْ ... بِالْهَدْيِ يَطْغَى مَكَانَ الكُفْرِ والْعُدُمِ (3)
وَحلَّ يَثْرِبَ والإسْلامُ مُزْدَهِرٌ ... فَوْقَ الْجَزِيرةِ والإيمانُ فِي عَمَمِ
وَفِى تَبُوكَ جَرَى الرُّومَانُ فِى هَلَعٍ ... قَبْلَ اللِّقَاءِ وَصَارَ البُهْمُ كَالبَهَمِ (4)
كُلُّ إلَى اللهِ مَاضٍ فِى مَسيِرَتِهِ ... والمَوْتُ غَايَةُ مَنْ يسْعى عَلَى قَدَمِ
وَمَا مُحمَّدُ بَاقٍ إنَّهُ بَشَرٌ ... مِنْ قَبْلِهِ الرُّسْلُ قد عَادُوا لِرَبِّهِمِ
لاَقَى الإلهَ وَقَدْ أَدَّى رِسَالتَهُ ... وَقَامَ للدِّينِ صَرْحٌ غَيْرُ مُنْهَدِم
اِنْ جِئْتَ مَكَّةَ يَمِّمْ نَحْوَ كَعْبَتِهَا ... وَكَعْبَةِ النَّاسِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
يَكْفيِكَ أنَّ أَبا اسْمَاعِيل شَيَّدَهَا ... وَفَجَّرَ اللهُ فِيهَا وِرْدَ كُلِّ ظَمِي
وَطُفْ بِسَاحَتِها للهِ مُبْتَهِلًا ... سَبْعًا وهَلِّلْ لِذَاكَ الرُّكْنِ والْتَثِمِ
واخْشَعْ فَإنَّ رَسُولَ اللهِ قَبَّلَهُ ... فَإِنْ لَثَمْتَ فَذَا مِنْ وَارِفِ النِّعَم