لقد استقبل اللغويون في أوائل القرن الماضي، وأوائل هذا القرن"لغة الجرائد"استقبالًا غير حسن فراحوا
يعرضون لما كان فيها من الخطأ ، وما خرج فيه أصحابها عن قواعد العربية نحوًا وصرفًا وأبنيةً ونظام جُمَل. وقد ألفوا في هذا مصنفات .
قلت: بدأت الصحافة العربية في أوائل القرن التاسع عشر متسمة بصفات النثر في تلك الحقبة، فقد كانت مثقلة بالسجع وألوان البديع من جناس ومقابلة، فهي متكلفة عسيرة لا تصل إلى الغرض المراد إلا بعد عسر .
لقد ورد في افتتاحية العدد الأول من جريدة"الوقائع المصرية"التي أنشأها محمد علي باشا في القاهرة سنة 1828 (*) .
"الحمد لله باري الأمم، والسلام على سيد العرب والعجم، أما بعد، فإن تحرير الأمور الرافعة مع اجتماع بني آدم، المتدبّجين في جمعية هذا العالم، ومن ائتلافهم وحركاتهم، وسكونهم ومعاملاتهم، ومعاشراتهم التي حصلت"
من احتياج بعضهم بعضًا، هي نتيجة الانتباه والتبصر بالتدبير والإتقان، وإظهار الغيرة العمومية، وسبب فعّال منه يطّلعون على كيفية الحال والزمان (1) .
وقد كانت هذه اللغة الركيكة قد حفزت المعنيين بالعربية وأساليبها إلى أن يكتبوا في دفع هذه الهجنة على رأيهم.
على أن التنبيه على هذه اللغة وركاكتها وبعدها عن سماحة العربية لم يجد كثيرًا، فلقد ورد مثلًا في افتتاحية العدد الأول من صحيفة"لسان الحال"الصادرة في بيروت سنة 1877م، أي بعد صدور"الوقائع المصرية"بخمسين سنة تقريبًا، شيء لا يبتعد كثيرًا عما كانت عليه اللغة الصحفية في"الوقائع المصرية".
قال محرر"لسان الحال":
… الحمد لله الذي يسبَّح بحمده في الغدوّ والآصال، وينطق مفصحًا بتعداد آلائه لسان الحال، حمدًا يدوم آناء الليل وأطراف النهار، ما غرّد قمريّ، وترنَّم هزار (2) .